لم أتمالك دموعى عندما شاهدت تلك اللقطات ..
و لم أعرف كيف أصف تلك الدموع ..

أهى دموع حزن على ما أصاب ذلك المسكين و تلك الأرض الطيبة ؟؟
أم هى دموع فرح بتلك القوة الوليدة التى تخطو خطواتها الأولى فى تلك الحياة ؟
أم هى دموع خجل من هذا الإباء الذى تجسد فى تلك البنية الضعيفة ؟
أم هى دموع فخر بهذا النبت الذى خرج قوياً .. و أملاً ولد من رحم المعاناة ؟
أم هى دموع شفقة على حال ذلك الضعيف المريض ؟
أم هى دموع أمل لفجر قادم لسوريا و لأمة بأكملها و قائده هو هذا البطل الصغير ؟

رباه .. بأى مقياس بشرى يمكن أن تقاس تلك القوة الأبية التى تخرج من وجهه البرىء و هو يهتف بكلماته المتكسرة ” الشعب يريد إعدام الأسد ” ، تلك القوة التى دفعت الحاضرين للاندفاع وراءها باكة مبتسمة .. تشعر بالكرامة فى أجل صورها فى هذا اليتيم المريض الضعيف ..

أشعر برعدات تنفض جسدى حين يهتف ” تكبيــر ” .. فلا أملك سوى أن أقول ” الله أكبر ” محاولاً أن أجارى ربع قوته و حماسه .. فيالها من قوة تجلت بها فيوضات الخالق العظيم .. و كأنى به قول لهذا الأبى المناضل الصغير كما قال لموسى : ” و لتصنع على عينى ”

اللهم احفظه و اشفه و آوه و اصنعه على عينك يا أرحم الراحمين

هل كانت ” لا إكراه فى الدين ” صكاً لجواز الحرية المطلقة فيما يتعلق بأصول الدين و ثوابته ليفعل أياً من كان ما يريد أن يفعل ثم يترك لحساب ربه دون أى تدخل حاكم من البشر ؟؟

لو كانت كذلك .. لما فصلها المشرع سبحانه و أردفها بقوله ” فمن يكفر بالطاغوت و يؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ” ، فهو بيان لأنه عندما تختار الإسلام عن اقتناع و ارتياح و إيمان كامل فقد قمت بالتوقيع على تعاقد بكامل بنوده ، فليس من المنطقى أبداً أن تقول أنى سألتزم بنوداً و أترك أخرى ، و إلا فما فهمت المقصد من الآية و بدأت بإخلال البند الأول من التعاقد و هو الاستمساك بالعروة الوثقى ، و هو ما يؤكده حديث المصطفى – صلى الله عليه وسلم – فى نفس التناغم اللفظى و التفسيرى حين يقول : ” لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة ، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها ، فأولهن نقضاً الحكم وآخرهن الصلاة ” ..

أسقط هذا المفهوم على الشريعة و الحكم .. ستحل لك ألغاز كثيرة أوجدتها لنا هذه الأيام ..

الثورى و الثورجى 🙂

أولى مشاركاتى مع زوايــــا
أفكار المبدع إسلام العدل

 

منتظر آراءكم 🙂

 ربما كانت المرة الأولى فى حياتى التى اشهد فيها جنازة شهيد ، و ربما لا تكون الأخيرة ، و لكن تلك اللحظات التى عشتها فى تلك الجنازة ستبقى من أهم اللحظات فى حياتى ، و ربما كانت فرقاناً لى فى أمور كثيرة ، ربما لا يسعنى الحديث عنها الآن ، و لكن تبقى مشاهد عدة من تلك الجنازة محفورة فى ذهنى و أذهان الكثيرين ممن شاركوا فى ذلك الموقف غير المألوف على بلدتنا الهادئة ، و ربما يغير كثيراً مما فى أذهان من حضروا المشهد ، لن أفسر أو أحلل أو أبرر ، و لن تساعدنى الكلمات و التشبيهات و الجماليات فى وصف الموقف ، لكننى سأحكى عن مشاهد لن أنساها ، سأحكى عما شاهدت فى جنازة الشهيد أحمد فاروق حسين ..

شاهدت فى جنازة أحمد فاروق حسين المئات من الناس من كل حدب و صوب يشيعون أخاهم و صديقهم و ابن بلدتهم إلى مثواه الأخير ..

شاهدت فى جنازة أحمد فاروق حسين الأمطار التى لم تمنع الناس من التوافد على الجنازة بأعداد كبرى ..

شاهدت فى جنازة أحمد فاروق حسين دموعاً تذرفها الأعين ليست كأى دموع ، و بكاءً ليس كأى بكاء على ميت ..

شاهدت فى جنازة أحمد فاروق حسين القلوب و الوجوه تختلط فيها مشاعر الحزن مع الفخر مع الغضب مع الأمل ..

شاهدت فى جنازة أحمد فاروق حسين إخوانيين و سلفيين و ليبراليين و يساريين و شيوعيين ، شاهدت أغلب الحاضرين لا ينتمون لفصيل معين ، شاهدت مسلمين و مسيحيين ، شاهدت شباباً و شيوخاً من كل الفئات و الطبقات ، لولا أنى أعرف الكثيرين منهم لما عرفت أبداً أيهم ينتمى إلى اتجاه أو حزب أو جماعة أو فصيل ..

شاهدت فى جنازة أحمد فاروق حسين مسيحيين يرفعون أيديهم إلى السماء و يتجهون نحو القبلة و يؤمنون بالدعاء خلف الإمام المسلم ..

شاهدت فى جنازة أحمد فاروق حسين من يعترضون على بعض المخالفات الشرعية للجنازة مثل الهتاف و خلافه ، و شاهدت من طالبهم بترك الناس لإفراغ ما فى الصدور ، لأن الموقف ليس كأى موقف ، و المتوفى ليس كأى متوفى ..

شاهدت فى جنازة أحمد فاروق حسين من انفلتت أعصابه و لم يستطع السيطرة على مشاعره و غضبه على قتلة الثوار و على من يدافع عنهم ، و وجدت الكثيرين حوله يحاولون تهدئته و منع أى شخص من الرد عليه ..

شاهدت فى جنازة أحمد فاروق حسين من غلبته الحماسة الغاضبة لمقتل صديقه فقام بمهاجمة فصيل معين بأعلى صوته و اتهمه بالخيانة للثورة و الشهداء فى وجه رموز هذا الفصيل ، و شاهدت رموز هؤلاء الفصيل فى منتهى الهدوء لا يردون بل و يمنعون أى شخص من الرد قائلين ” الناس معذورة يا جماعة .. الله يكون فى عونهم و عون الجميع ” ..

شاهدت فى جنازة أحمد فاروق حسين من أهين من أحد الأشخاص يرد بالهدوء و الابتسامة و الدعاء للشهيد و تهدئة العوام ..

شاهدت فى جنازة أحمد فاروق حسين العقلاء أكثر كثيراً من الحمقى و الجهلاء ..

 ببساطة ..

شاهدت فى جنازة أحمد فاروق حسين مصر الحقيقية ، مصر العظيمة التى لن تنهار و لن تسقط أبداً مهما حاول المجرمون و أتباعهم من الحمقى و الجهلاء الترويج لذلك المعنى ..

شاهدت فى جنازة أحمد فاروق حسين دماء شهيد ترسم لنا خريطة الأمل لهذا الوطن الذى قررنا أن يكون لنا لا لغيرنا ، تذكى روحاً تسرى فى قلب الوطن بعد موات ، تشعل جذوة كفاح و جهاد ضد طغاة تجبروا و تكبروا ، و ترشدنا إلى طريق حرية نبحث عنها و كرامة سلبت مننا و نهضة نسعى جميعاً إليها ..

رحم الله أحمد فاروق حسين ..

رحم الله الشهداء و تقبلهم عنده فى الصالحين و أسكنهم الفردوس الأعلى .. و نسأله تعالى ألا يحرمنا هذا الشرف

عاشت مصر حرة رغم أنوف الطغاة .. و الثورة مستمرة

زيـــاد رشـــدى

24-11-2011

” احذروا الفتنة .. احذروا المؤاااااااااااااااامرة !!!! ”

  هذا النداء لم يتوقف أبداً منذ الأيام الأولى لثورة ، بل تصاعد و تزايد و تنوعت أشكاله و أبواقه و تناثرت بين شتى وسائل إيصال الكلمة للناس ، فلربما أصبح لزاماً على كل ذى عقل أن يقف قليلاً ليفكر فى الأمر ، و يعطى الحالة الثورية الحماسية إجازة قصيرة ليعمل فيها العقل بهدوء ، ليجيب على التساؤل الملح ، هل نحن ضحايا مؤامرة كبرى ؟؟

  أحمق هو من يظن أنه لا توجد أى مؤامرة ، بل إن المؤامرة موجودة منذ خلق الله الإنسان و أوجده على الأرض ، بل من قبل أن يوجد على الأرض أيضاً ، إنها مؤامرة ذلك الذى طرد من رحمة الله و عفوه عندما تعالى على الإنسان و ظن أنه خير منه ، إنها مؤامرة الشيطان التى نجح فى فصلها الأول فى إخراج آدم و زوجه من الجنة و إنزالهما و ذريتهما لسكنى الأرض و بدء التحدى الأبدى إلى أن يرث الله الأرض و من عليها ، عندها أعلنها الشيطان صريحة حرباً ضروساً على بنى آدم ، و سجل القرآن اعترافه هذا فى غير موضع واحد من آياته ، فيقول تعالى : ” قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) “ ( ص 79 : 83 ) ، و يقول تعالى أيضاً : ” قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) ” ( الأعراف 16 : 17 ) ، و مواضع أخرى من القرآن ، تدلنا جميعاً إلى أمر واحد ، هى حرب ضروس أبدية ، بين الحق و الباطل ، مهما تعددت الصور و الأشكال ، فهى حرب لا هوادة فيها ، لذا نقول أنا ما من كيان أو جماعة تتآمر على أهل الحق لإسقاطهم و إيقاع الهزيمة بهم إلا و هى صورة مسقطة لمن أعلن بدء الحرب منذ أن وجد آدم فى الكون ، و عليه فلن يترك أبناءه فى سلام ، و سيحشد لهم حشوده حتى من أبنائه أنفسهم ، لكن هناك حقيقة أثبتتها الوقائع و الأيام و أكدها التاريخ أيما تأكيد فى مواضعه المختلفة ، لا يظهر الباطل على الحق إلا و الحق ساكن خامل مخدر الأطراف خائر القوى ، و ما إن يستيقظ الحق و أتباعه و يعملون بصدق و جد إلا و يسقط الباطل و من معه ، أما أن يعلق الكسالى و المتخاذلون ضعف حركتهم و هوانهم خنوعهم على مؤامرة الباطل فهذه هى الذلة و الضعف فى أبسط صورهما ، و صدق من قال ” الحق أبلج و الباطل لجلج ” .

  يتحاذق البعض من مدعى العلم و يصوبون سهامهم نحو من يطالب بحقه فى الحرية و العزة و الحياة الكريمة ، و على الفور تجد قذيفة ” الفتنة ” تنطلق نحو هؤلاء ، و أنهم صانعوها و مشعلو حرائقها ، و على الجميع إتقاء هؤلاء الأشرار الفجار و الابتعاد عن طريقهم الضال المضل ، ليتلقى مرضى النفوس هذا الكلام بدورهم ليذيعوا فى العالم كله أن الإسلام و أهله ضد الحرية و المطالبة بالحقوق الشرعية ، و ما أرى هؤلاء أو هؤلاء إلا أناس يهرفون بما لا يعرفون ، و الله ما جاء هذا الدين إلا لحرية الإنسان و كرامته و عزته ، و تخليصه من القيود المذلة فى العبودية للعباد ، و التحليق فى أفق العبودية و التبعية لرب العباد ، و ما يكون اتباع هذا الدين و لا يصح إلا بكامل الحرية ، و اسمع قوله تعالى ” وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ” ( البلد 10 ) ، و اسمع ايضاً  ” إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ” ( الإنسان 3 ) ، ثم تتخلص هذه القاعدة الأساسية تحت عنوان لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ” ( البقرة 256 ) ، و تفصل فى فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ( الكهف 29 ) ، ثم تحسم فى قوله تعالى أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ” ( يونس 99 ) ، هذا فى أمر الدين الذى هو أعظم و أهم شىء فى حياة الإنسان ، فكيف هو الحال فى باقى نواحى الحياة ؟ إن الحرية أساس لكثير من أمور الحياة المصيرية التى تبطل بدونه ، فالزواج يكون باطلاً بالإكراه ، و كذلك الطلاق و البيع و التعامل مع أموال الآخرين ، و الكثير و الكثير من أمور الحياة التى لم يتركها الإسلام دون أن يحدد قواعدها الأساسية ، و كان أو ل و أهم شرط فيها هو حرية الاختيار ، دين كهذا يعظم قيمة الحرية و يحافظ عليها و يحرم الاعتداء عليها بغير حق ، و يعلى شعار كرامة بنى الإنسان و يقف ضد من يقترب منها و لو باليسير منها بالقول أو الفعل ، بل و يبرأ ممن يفرط فى حريته و كرماته ذليلاً مستسلماً ليقول النبى – صلى الله عليه و سلم – : ” من أعطى الذلة من نفسه طائعاً غير مكره فليس منى ” ، كيف بالله عليكم يأتى علينا هذا الزمان الذى يخرج فيه بعض ضيقى العقول و محدودى الفهم ليمنعوا الناس من التعبير عن آراهم و رفض حكم الظلمة و المتجبرين و آكلى حقوق الناس بالباطل باسم الإسلام ؟ كيف تناسى هؤلاء أحاديث الرسول – صلى الله عليه و سلم – عن أفضلية الجهاد فى رفض حكم الحاكم الظالم و مواجهته و تقبيحه للأمة التى ترضى بهذا الذل و الهوان حتى و إن كانت أمته هو حين قال : ” إذا رأيت الأمة تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تُوُدّع منهم ” ، ثم يتمسكون برؤاً ضيقة لهم لأحاديث أخرى لا تتعلق بهذا السياق ، و لكنهم يأتون بها فى غير موضعها ليبرروا ما يقولون ؟ كيف يأتون بذلك كله تحت دعاوى الأمن و الأمان و اتقاء الفتنة ؟؟

 ألا فى الفتنة سقطوا ..

  هل نسى هؤلاء أن أمة الإسلام ما تهاوت فى تاريخها إلا عندما سقطت تحت براثن الحكام الظالمين ؟ هل نسيوا أن أهل الدعوة كانوا دائماً يحاربون و يعادون من قبل السلطات الظالمة على مر التاريخ الإسلامى و حتى عصرنا الحديث ؟ هل نسيوا الحسن البصرى و سعيد بن جبير و ابن تيمية و ابن القيم و ابن حنبل و الغزالى و العز بن عبد السلام و عمر مكرم و حسن البنا و غيرهم الكثيرين ؟

   يجدر بى هنا أنا أنقل كلمات قيمة للشيخ الراحل محمد الغزالى رحمه الله من كتابه ” قذائف الحق ” الذى جعل فيه مقالاً كاملاً تحت عنوان ” لا دين حيث لا حرية ” ، كان مما قاله فيه :

” إن الحرية هي الصديق الأول لديننا ، و عندما ينهض الحكم في بلادنا علي أساس الرضا الشعبي و التجاوب مع إرادة الجماهير ، فلن يكون إلحاد و لا إنحراف ، سيكون الحكم إسلامياً حتماً ، فتلك رغبة الكثرة الساحقة من أبناء الأمة .

  إن إذلال الشعوب جريمة هائلة ، و هو فى تلك المرحلة النكدة من تاريخ المسلمين عمل يفيد العدو و يضر الصديق ، بل هو عمل لحساب إسرائيل نفسها ، فإن الأجيال التى تنشأ فى ظل الاستبداد الأعمى تشب عديمة الكرامة قليلة الغناء ضعيفة الأخذ و الرد ، و مع اختفاء الإيمان المكين و الخلق الوثيق و الشرف الرفيع ، و مع يوع النفاق و التملق و الدناءة ، و مع هوان أصحاب الكفايات و تبجح الفارغين المتصدرين ، مع هذا كله لا تتكون جبهة صلبة ، و صفوف أبية .

  إن البيئات التى تستمتع بقدر كبير من الحرية هى التى تنضج فها الملكات و تنمو المواهب العظيمة ، و هى السناد الإنسانى الممتد لكل رسالة جليلة و حضارة نافعة ” … رحم الله الغزالى .

 و كذلك يقول الأستاذ الكبير فهمى هويدى فى كتابه ” القرآن و السلطان ” :

”  إن وضع قضية الحرية على هذه الدرجة من الأهمية و الأولوية هو منهج الإسلام منذ نزلت الرسالة على البشر ، فمعركة الإسلام الأولى لم تكن مع عوائد الناس و طبائعهم و قضية الإسلام الأولى لم تكن مع طبائع الناس و عوائدهم ، و قضية الإسلام الأولى لم تكن إصدار الأوامر و النواهى ، و إنما معركة الإسلام الأولى كانت فى مواجهة الوثنية و الشرك ، كانت فى تحطيم الأصنام و إسقاط العبودية لغير الله ، و قضية الإسلام الأولى استهدفت تحرير الإنسان و رد كرامته إليه باعتباره مخلوق الله المختار و خليفته سبحانه فى الأرض .

  إن التفكير الإسلامى لا يمكن أن يستقيم فى غيبة الحرية ، و غاية ما يستطيعه فى مناخ كهذا هو غما أن ينغل بتوافه و صغائر الأمور ، أو أن يهرب إلى حيث يصبح فى مأمن من المصادرة و البطش .

 فى غيبة الحرية تسود قيم الوثنية ، و تمتد القداسة و الحصانة ( لساداتنا و كبرائنا ) ، و ( ما وجدنا عليه أباءنا ) إذا استخدمنا تعبيرات القرآن الكريم . “

  عجيب جداً أن نأتى بعد هذا كله لنجد من ما زالوا يتحدثون ذلك الحديث البالى المتهالك ، و يشيعون بين البسطاء من الناس و قليلى العلم و الثقافة ممن تم تجهيلهم و تهميشهم عمداً ، أن ما حدث ما كان إلا كارثة سببت الفوضى و انعدام الأمن و ارتفاع الأسعار و انفلات الأخلاق ، و يتصاعد الحديث حتى يصل إلى تلك الفتنة الكبرى فى مصر و المؤامرة الكبرى على العرب و الإسلام و التى تدار بواسطة إسرائيل و أمريكا ، فعن أى استقرار نتحدث ؟ و من أى فتنة نخاف ؟ و ماذا يفيد أمريكا و إسرائيل فيما يحدث ؟

  الاستقرار يا سادة ليس فى النظم القمعية التى تحكم البلاد بالقبضة الأمنية و بالبطش و التعذيب و الأجهزة التى ترصد الإنسان فى كل أناته و سكناته ، و لاتتورع فى أن تفعل به أى شىء فى أى وقت تحت ادعاء ” حفظ أمن البلاد ” و هو ادعاء كاذب لا ريب ..

  الاستقرار يا سادة ليس فى قمع الحريات و تكميم الأفواه و طمس الحقائق و تزوير إرادة الناس و تضليلهم و التدليس أمام قنوات الرأى ..

  الاستقرار يا سادة ليس فى تجهيل الشعب و تخريب نظمه التعليمية و الفكرية و الثقافية ، و بناء منظومة إعلامية فاسدة مفسدة تفعل بالعقول أسوأ مما تفعله بها المخدرات و الخمور ..

  الاستقرار يا سادة ليس فى الاستيلاء على مقدرات الشعب و نهب خيراته و استحواذ فئة قليلة على منافذ الخير فى البلاد ، لتمتلئ بطونهم حتى تكاد تنفجر ، و يجوع الكثيرون و الكثيرون ..

  الاستقرار يا سادة ليس فى الأمراض التى يحملها الماء و الغذاء ، و لا فى ضياع أرواح المئات و الآلاف من الناس نتيجة الإهمال و انعدام الضمير دون أن يخضع أى مسئول للمحاسبة ..

  إنما الاستقرار أن تأخذ قرارك .. و تعد عدتك .. و تخرج عن صمتك .. و تعلن عزمك على بدء جهادك الطويل .. حتى تهزم الظلم و الفساد و تشعهما لمثواهما الأخير ، و تعيد هذه الأمة المهزومة رسمياً منذ سنوات طويلة إلى مكانتها الطبيعية ، و ما هذا باليسير أبداً ، فلن نبلغ المجد حتى نلعق الصبر ، و ما كانت الكرامة المسلوبة و الحرية المنتهكة ابداً تسترد إلا بتضحيات باهظة ، و لكنها تظل بخساً أمام ما تحصل عليه بالمقابل كرامة و إنسانية و حرية ، أما إن أردنا غير ذلك و آثرنا دائماً العافية ، فسنظل كالأنعام ، بل أضل .

  يبقى الحديث عن الفتنة و المؤامرة الذى يروج له البعض حديثاً له تأثيره على الكثيرين ، بالرغم من أنه يفتقد للكثير من التفكير المنطقى و العاقل و فهم الواقع و الأحداث بل و مراجعة التاريخ ايضاً ، فلا أستطيع أن أنكر المؤامرة ،  و منطقى فى ذلك هو ما ذكرت فى أول كلامى ، و الحديث الدائم عن الشرق الأوسط الجديد و مشروع برنارد لويس ليس حديثاً فارغاً ، و ما سايكس بيكو مننا ببعيدة ، و ما كان ماحدث من تقسيم كارثى للسودان هراءً ، و لكننى أرى على الرغم من ذلك كله أمراً آخر ، و هو أن المؤامرة هى أن يبقى المرء حبيساً فى هذه المشاعر و الأفكار حول المؤامرة ، يبقى قيد هذا التفكير ليل نهار ، حتى يصبح عاجزاً عن فعل أى شىء ، دائم الشك و الارتياب فى كل شىء و فى أى أحد ، و كل هذا تحت دعوى المؤامرة ، فالأمر هنا قد يتحول لحالة مرضية ، بدلاً من أن تجد هذا الشخص طاقة إيجابية فعالة تصحح الخطأ و تعين على الصواب ، فلمرضى المؤامرة أقول : إن نسيتم ، تذكروا قوله تعالى : وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ‏ ” ( الأنفال 30 ) .

  عندما ننظر لثورتنا و لثورات إخواننا العرب علينا أن نفكر ما الذى يفيد أعداءنا منها و ما الذى يخيفهم منا ، فما قامت الثورات من أجل فراغ أو رفاهية ، و لكن قامت لإسقاط أنظمة فاسدة مستبدة تابعة لأمريكا و إسرائيل و متحالفة معها ، و إذا كان البعض يرى أنها تفتح باباً للاحتلال ، ألم نكن محتلين بالفعل سياسياً و اقتصادياً و فكرياً ؟ ألم تكن التبعية المطلقة من الحكام لأمريكا ضرباً من ضروب الاحتلال ؟ الاحتلال ليس بالعسكر فقط ، بل إن هناك ما هو أقوى ، لقد كانت بلادنا محتلة بلا أدنى مقاومة ، و بالتالى فإن أمريكا و إسرائيل عندما تفقد هذا الاحتلال ستسعى لإعادته مرة أخرى بصورة أو بأخرى ، لكنها لا يمكنها أن تتحمل أن نأتى فى مصر بالأخص أو فى البلاد العربية و الإسلامية عموماً بقيادات تأتى من اختيار حر واعِ من شعوبها ، ذلك لأن الشعب فى مصر بالأخص تبقى من أهم عقائده عداوة إسرائيل و أمريكا و كرههما التام ، فأياً كان اختيارهم الحر لن يستطيع إلا أن يعبر عن إرادة الشعب ، و للدليل لاحظوا صراخ و عويل إسرائيل المستمر منذ سقوط مبارك و حتى الآن حول كامب ديفيد و معاهدة السلام و ضرورة حفاظ مصر عليها ، ثم كان ما كان عند الحدود ثم ما تبعه عند السفارة الإسرائيلية ، كل هذا أدى إلى حالة غير مسبوقة من الفزع فى الداخل الإسرائيلى و القيادة الأمريكية بالتبعية ، لذا فإن هذا المعسكر لو حاول أن يتدخل فى الداخل المصرى قسيسعى جاهداً لإحلال ديكتاتور جديد سيكون أشد و اقسى من سابقه المخلوع ، و هذا ما علينا الانتباه أشد الانتباه له ، عندما تتحقق معانى الحرية و الكرامة للمصريين و العرب ستتفتح عقولهم و يعرفون ماضيهم و حاضرهم ، و يصنعون مستقبلهم ، سيعودون لإسلامهم و ما يدعوهم إليه من مجد و كرامة و تقدم و سيادة للأمم بالعلم و العمل و الأخلاق ، ستستيقظ فيهم النخوة العربية التى أماتها الجوع و القهر و الجهل و المرض الذى دأب الطغاة على زرعهم بينهم ، و ستعود فعلاً أمجاد كانت جزءاً من تاريخ قديم ، و لكن ما المطلوب تحديداً ؟

  المطلوب مننا أن نعى جيداً ما يدور حولنا ، و أن نستكمل المسيرة الثورية التى ما زال أمامها الكثير و الكثير من التطهير و التغيير ، و علينا الالتفات لمؤامرات الداخل التى هى أخطر من مؤامرات الخارج ، مؤامرات تسعى لسرقة ما كان ثمنه الدماء و الشهداء ، علينا أن نتحمل ما نحن فيه فهى حرب لا هوادة فيها ، ننتصر فيها بإصرارنا و حرصنا على تحقيق أحلامنا ، و الاستعداد لتحمل المشاق و التضحيات ، و المحافظة على وحدة الصف و الكلمة ، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ، هذا إن أردنا حقاً أن ننتصر و نبنى بلادنا و نصنع مستقبلاً حراً كريماً بعيداً عن أيدى أعدائنا ، أما إذا استمر هذا الكلام العقيم طويلاً الذى ما انتكست الثورة و تأخرت إلا بسببه ، فهنيئاً لنا جمعاً بعودة مبارك قريباً على طريقة ” عــاد لينتقم ” .

زيــــــاد رشـــــدى

16-10-2011

أبو لمعة .. و الخواجة بيجو

Posted: 19 أكتوبر 2011 in عام
أبو لمعة و الخواجة بيجو

من أشهر الشخصيات الكوميدية فى السينما المصرية

مشهورين جداً .. معروفين بأسامى شخصياتهم .. و معظم الناس مش عارفين حتى أساميهم الحقيقية

أبو لمعة بقى من اللى بينضرب بيهم المثل فى الفشر و الكذب ..
و الخواجة بيجو دايماً يسمعه .. و يبقى هيتجنن من الحاجات اللى بيقولها

سنين و را سنين ورا سنين

و أبو لمعة يفشر و يكذب .. و الخواجة بيجو عارف إنه بيكذب .. و رغم كده سايبه يكذب
يكتفى بس بإنه يقول : ” إزاى دى هصل يا خبيبى ؟؟ ”

فكرت مع نفسى شوية .. بعد ما شوفت مشهد من مشاهدهم فى فيلم

و قولت لنفسى :
لو كان الخواجة بيجو لما لقى أبو لمعة شغال كذب مستمر و فشر .. و هو عارف إنه بيكذب .. لو قاله كفاية كذب و فشر لأنى عارف إنك بتكذب .. أنا كاشفك و عارفك كويس جداً .. اتكلم معايا بجد و قول الحقيقة .. و بلاش كذب

مش كان ممكن أبو لمعة يبطل كذب ؟؟
ولا عشان ما لقاش حد يوقفه عن كذبه يقوم يستمر و يسوق فيها ؟؟

طب يا ترى فى كام أبو لمعة فى حياتنا ؟؟ و فى كام واحد مننا خواجة بيجو ؟؟

خاطر جه على بالى .. حبيت أشارككم بيه ..

و دمتم مبتسمين 🙂 

حد عنده حل ؟؟

Posted: 4 أكتوبر 2011 in عام

كان فى واحدة اتجوزت واحد ..
قعدت معاه 30 سنة مطلع عينيها ..
بيضربها و بيعذبها و بياخد فلوسها و مش بيصرف عليها و مشردها قدام الجيران ..

حاولت تنفصل عنه أكتر من مرة بالحسنى و تتطلق ماعرفتش ..

فى الآخر قررت تستخدم حقها الطبيعى و الشرعى و القانونى .. و ” خلعته ” ..

و لأنه مفترى و له عزوة .. جه واحد من اصحابه قالها إنه هيحميها منه لحد ما يجيلها ابن الحلال اللى يسعدها و يعوضها .. قالت ماشى

الغريبة إن صاحبه ده كل شوية بيعمل معاها حركة مش تمام .. و فى نفس الوقت مظبط مع صاحبه ..
مرة غمزة .. مرة نظرة .. مرة ابتسامة .. مرة ………….

و فى النهاية عاوز يتجوزها ” عرفى ” !!!
الأدهى بقى .. إن أهلها شايفين حركاته اللى مش مظبوطة و ساكتين .. و بتحاول تقنعهم إنه عاوز يتجوزها ” عرفى ” و مش راضيين يصدقوا !!!

حد فاهم حاجة ؟؟ طب حد عنده حل ؟؟