إنها المؤامرة يا سادة

Posted: 3 نوفمبر 2011 in المجتمع و الناس, بحر السياسة

” احذروا الفتنة .. احذروا المؤاااااااااااااااامرة !!!! ”

  هذا النداء لم يتوقف أبداً منذ الأيام الأولى لثورة ، بل تصاعد و تزايد و تنوعت أشكاله و أبواقه و تناثرت بين شتى وسائل إيصال الكلمة للناس ، فلربما أصبح لزاماً على كل ذى عقل أن يقف قليلاً ليفكر فى الأمر ، و يعطى الحالة الثورية الحماسية إجازة قصيرة ليعمل فيها العقل بهدوء ، ليجيب على التساؤل الملح ، هل نحن ضحايا مؤامرة كبرى ؟؟

  أحمق هو من يظن أنه لا توجد أى مؤامرة ، بل إن المؤامرة موجودة منذ خلق الله الإنسان و أوجده على الأرض ، بل من قبل أن يوجد على الأرض أيضاً ، إنها مؤامرة ذلك الذى طرد من رحمة الله و عفوه عندما تعالى على الإنسان و ظن أنه خير منه ، إنها مؤامرة الشيطان التى نجح فى فصلها الأول فى إخراج آدم و زوجه من الجنة و إنزالهما و ذريتهما لسكنى الأرض و بدء التحدى الأبدى إلى أن يرث الله الأرض و من عليها ، عندها أعلنها الشيطان صريحة حرباً ضروساً على بنى آدم ، و سجل القرآن اعترافه هذا فى غير موضع واحد من آياته ، فيقول تعالى : ” قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) “ ( ص 79 : 83 ) ، و يقول تعالى أيضاً : ” قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) ” ( الأعراف 16 : 17 ) ، و مواضع أخرى من القرآن ، تدلنا جميعاً إلى أمر واحد ، هى حرب ضروس أبدية ، بين الحق و الباطل ، مهما تعددت الصور و الأشكال ، فهى حرب لا هوادة فيها ، لذا نقول أنا ما من كيان أو جماعة تتآمر على أهل الحق لإسقاطهم و إيقاع الهزيمة بهم إلا و هى صورة مسقطة لمن أعلن بدء الحرب منذ أن وجد آدم فى الكون ، و عليه فلن يترك أبناءه فى سلام ، و سيحشد لهم حشوده حتى من أبنائه أنفسهم ، لكن هناك حقيقة أثبتتها الوقائع و الأيام و أكدها التاريخ أيما تأكيد فى مواضعه المختلفة ، لا يظهر الباطل على الحق إلا و الحق ساكن خامل مخدر الأطراف خائر القوى ، و ما إن يستيقظ الحق و أتباعه و يعملون بصدق و جد إلا و يسقط الباطل و من معه ، أما أن يعلق الكسالى و المتخاذلون ضعف حركتهم و هوانهم خنوعهم على مؤامرة الباطل فهذه هى الذلة و الضعف فى أبسط صورهما ، و صدق من قال ” الحق أبلج و الباطل لجلج ” .

  يتحاذق البعض من مدعى العلم و يصوبون سهامهم نحو من يطالب بحقه فى الحرية و العزة و الحياة الكريمة ، و على الفور تجد قذيفة ” الفتنة ” تنطلق نحو هؤلاء ، و أنهم صانعوها و مشعلو حرائقها ، و على الجميع إتقاء هؤلاء الأشرار الفجار و الابتعاد عن طريقهم الضال المضل ، ليتلقى مرضى النفوس هذا الكلام بدورهم ليذيعوا فى العالم كله أن الإسلام و أهله ضد الحرية و المطالبة بالحقوق الشرعية ، و ما أرى هؤلاء أو هؤلاء إلا أناس يهرفون بما لا يعرفون ، و الله ما جاء هذا الدين إلا لحرية الإنسان و كرامته و عزته ، و تخليصه من القيود المذلة فى العبودية للعباد ، و التحليق فى أفق العبودية و التبعية لرب العباد ، و ما يكون اتباع هذا الدين و لا يصح إلا بكامل الحرية ، و اسمع قوله تعالى ” وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ” ( البلد 10 ) ، و اسمع ايضاً  ” إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ” ( الإنسان 3 ) ، ثم تتخلص هذه القاعدة الأساسية تحت عنوان لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ” ( البقرة 256 ) ، و تفصل فى فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ( الكهف 29 ) ، ثم تحسم فى قوله تعالى أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ” ( يونس 99 ) ، هذا فى أمر الدين الذى هو أعظم و أهم شىء فى حياة الإنسان ، فكيف هو الحال فى باقى نواحى الحياة ؟ إن الحرية أساس لكثير من أمور الحياة المصيرية التى تبطل بدونه ، فالزواج يكون باطلاً بالإكراه ، و كذلك الطلاق و البيع و التعامل مع أموال الآخرين ، و الكثير و الكثير من أمور الحياة التى لم يتركها الإسلام دون أن يحدد قواعدها الأساسية ، و كان أو ل و أهم شرط فيها هو حرية الاختيار ، دين كهذا يعظم قيمة الحرية و يحافظ عليها و يحرم الاعتداء عليها بغير حق ، و يعلى شعار كرامة بنى الإنسان و يقف ضد من يقترب منها و لو باليسير منها بالقول أو الفعل ، بل و يبرأ ممن يفرط فى حريته و كرماته ذليلاً مستسلماً ليقول النبى – صلى الله عليه و سلم – : ” من أعطى الذلة من نفسه طائعاً غير مكره فليس منى ” ، كيف بالله عليكم يأتى علينا هذا الزمان الذى يخرج فيه بعض ضيقى العقول و محدودى الفهم ليمنعوا الناس من التعبير عن آراهم و رفض حكم الظلمة و المتجبرين و آكلى حقوق الناس بالباطل باسم الإسلام ؟ كيف تناسى هؤلاء أحاديث الرسول – صلى الله عليه و سلم – عن أفضلية الجهاد فى رفض حكم الحاكم الظالم و مواجهته و تقبيحه للأمة التى ترضى بهذا الذل و الهوان حتى و إن كانت أمته هو حين قال : ” إذا رأيت الأمة تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تُوُدّع منهم ” ، ثم يتمسكون برؤاً ضيقة لهم لأحاديث أخرى لا تتعلق بهذا السياق ، و لكنهم يأتون بها فى غير موضعها ليبرروا ما يقولون ؟ كيف يأتون بذلك كله تحت دعاوى الأمن و الأمان و اتقاء الفتنة ؟؟

 ألا فى الفتنة سقطوا ..

  هل نسى هؤلاء أن أمة الإسلام ما تهاوت فى تاريخها إلا عندما سقطت تحت براثن الحكام الظالمين ؟ هل نسيوا أن أهل الدعوة كانوا دائماً يحاربون و يعادون من قبل السلطات الظالمة على مر التاريخ الإسلامى و حتى عصرنا الحديث ؟ هل نسيوا الحسن البصرى و سعيد بن جبير و ابن تيمية و ابن القيم و ابن حنبل و الغزالى و العز بن عبد السلام و عمر مكرم و حسن البنا و غيرهم الكثيرين ؟

   يجدر بى هنا أنا أنقل كلمات قيمة للشيخ الراحل محمد الغزالى رحمه الله من كتابه ” قذائف الحق ” الذى جعل فيه مقالاً كاملاً تحت عنوان ” لا دين حيث لا حرية ” ، كان مما قاله فيه :

” إن الحرية هي الصديق الأول لديننا ، و عندما ينهض الحكم في بلادنا علي أساس الرضا الشعبي و التجاوب مع إرادة الجماهير ، فلن يكون إلحاد و لا إنحراف ، سيكون الحكم إسلامياً حتماً ، فتلك رغبة الكثرة الساحقة من أبناء الأمة .

  إن إذلال الشعوب جريمة هائلة ، و هو فى تلك المرحلة النكدة من تاريخ المسلمين عمل يفيد العدو و يضر الصديق ، بل هو عمل لحساب إسرائيل نفسها ، فإن الأجيال التى تنشأ فى ظل الاستبداد الأعمى تشب عديمة الكرامة قليلة الغناء ضعيفة الأخذ و الرد ، و مع اختفاء الإيمان المكين و الخلق الوثيق و الشرف الرفيع ، و مع يوع النفاق و التملق و الدناءة ، و مع هوان أصحاب الكفايات و تبجح الفارغين المتصدرين ، مع هذا كله لا تتكون جبهة صلبة ، و صفوف أبية .

  إن البيئات التى تستمتع بقدر كبير من الحرية هى التى تنضج فها الملكات و تنمو المواهب العظيمة ، و هى السناد الإنسانى الممتد لكل رسالة جليلة و حضارة نافعة ” … رحم الله الغزالى .

 و كذلك يقول الأستاذ الكبير فهمى هويدى فى كتابه ” القرآن و السلطان ” :

”  إن وضع قضية الحرية على هذه الدرجة من الأهمية و الأولوية هو منهج الإسلام منذ نزلت الرسالة على البشر ، فمعركة الإسلام الأولى لم تكن مع عوائد الناس و طبائعهم و قضية الإسلام الأولى لم تكن مع طبائع الناس و عوائدهم ، و قضية الإسلام الأولى لم تكن إصدار الأوامر و النواهى ، و إنما معركة الإسلام الأولى كانت فى مواجهة الوثنية و الشرك ، كانت فى تحطيم الأصنام و إسقاط العبودية لغير الله ، و قضية الإسلام الأولى استهدفت تحرير الإنسان و رد كرامته إليه باعتباره مخلوق الله المختار و خليفته سبحانه فى الأرض .

  إن التفكير الإسلامى لا يمكن أن يستقيم فى غيبة الحرية ، و غاية ما يستطيعه فى مناخ كهذا هو غما أن ينغل بتوافه و صغائر الأمور ، أو أن يهرب إلى حيث يصبح فى مأمن من المصادرة و البطش .

 فى غيبة الحرية تسود قيم الوثنية ، و تمتد القداسة و الحصانة ( لساداتنا و كبرائنا ) ، و ( ما وجدنا عليه أباءنا ) إذا استخدمنا تعبيرات القرآن الكريم . “

  عجيب جداً أن نأتى بعد هذا كله لنجد من ما زالوا يتحدثون ذلك الحديث البالى المتهالك ، و يشيعون بين البسطاء من الناس و قليلى العلم و الثقافة ممن تم تجهيلهم و تهميشهم عمداً ، أن ما حدث ما كان إلا كارثة سببت الفوضى و انعدام الأمن و ارتفاع الأسعار و انفلات الأخلاق ، و يتصاعد الحديث حتى يصل إلى تلك الفتنة الكبرى فى مصر و المؤامرة الكبرى على العرب و الإسلام و التى تدار بواسطة إسرائيل و أمريكا ، فعن أى استقرار نتحدث ؟ و من أى فتنة نخاف ؟ و ماذا يفيد أمريكا و إسرائيل فيما يحدث ؟

  الاستقرار يا سادة ليس فى النظم القمعية التى تحكم البلاد بالقبضة الأمنية و بالبطش و التعذيب و الأجهزة التى ترصد الإنسان فى كل أناته و سكناته ، و لاتتورع فى أن تفعل به أى شىء فى أى وقت تحت ادعاء ” حفظ أمن البلاد ” و هو ادعاء كاذب لا ريب ..

  الاستقرار يا سادة ليس فى قمع الحريات و تكميم الأفواه و طمس الحقائق و تزوير إرادة الناس و تضليلهم و التدليس أمام قنوات الرأى ..

  الاستقرار يا سادة ليس فى تجهيل الشعب و تخريب نظمه التعليمية و الفكرية و الثقافية ، و بناء منظومة إعلامية فاسدة مفسدة تفعل بالعقول أسوأ مما تفعله بها المخدرات و الخمور ..

  الاستقرار يا سادة ليس فى الاستيلاء على مقدرات الشعب و نهب خيراته و استحواذ فئة قليلة على منافذ الخير فى البلاد ، لتمتلئ بطونهم حتى تكاد تنفجر ، و يجوع الكثيرون و الكثيرون ..

  الاستقرار يا سادة ليس فى الأمراض التى يحملها الماء و الغذاء ، و لا فى ضياع أرواح المئات و الآلاف من الناس نتيجة الإهمال و انعدام الضمير دون أن يخضع أى مسئول للمحاسبة ..

  إنما الاستقرار أن تأخذ قرارك .. و تعد عدتك .. و تخرج عن صمتك .. و تعلن عزمك على بدء جهادك الطويل .. حتى تهزم الظلم و الفساد و تشعهما لمثواهما الأخير ، و تعيد هذه الأمة المهزومة رسمياً منذ سنوات طويلة إلى مكانتها الطبيعية ، و ما هذا باليسير أبداً ، فلن نبلغ المجد حتى نلعق الصبر ، و ما كانت الكرامة المسلوبة و الحرية المنتهكة ابداً تسترد إلا بتضحيات باهظة ، و لكنها تظل بخساً أمام ما تحصل عليه بالمقابل كرامة و إنسانية و حرية ، أما إن أردنا غير ذلك و آثرنا دائماً العافية ، فسنظل كالأنعام ، بل أضل .

  يبقى الحديث عن الفتنة و المؤامرة الذى يروج له البعض حديثاً له تأثيره على الكثيرين ، بالرغم من أنه يفتقد للكثير من التفكير المنطقى و العاقل و فهم الواقع و الأحداث بل و مراجعة التاريخ ايضاً ، فلا أستطيع أن أنكر المؤامرة ،  و منطقى فى ذلك هو ما ذكرت فى أول كلامى ، و الحديث الدائم عن الشرق الأوسط الجديد و مشروع برنارد لويس ليس حديثاً فارغاً ، و ما سايكس بيكو مننا ببعيدة ، و ما كان ماحدث من تقسيم كارثى للسودان هراءً ، و لكننى أرى على الرغم من ذلك كله أمراً آخر ، و هو أن المؤامرة هى أن يبقى المرء حبيساً فى هذه المشاعر و الأفكار حول المؤامرة ، يبقى قيد هذا التفكير ليل نهار ، حتى يصبح عاجزاً عن فعل أى شىء ، دائم الشك و الارتياب فى كل شىء و فى أى أحد ، و كل هذا تحت دعوى المؤامرة ، فالأمر هنا قد يتحول لحالة مرضية ، بدلاً من أن تجد هذا الشخص طاقة إيجابية فعالة تصحح الخطأ و تعين على الصواب ، فلمرضى المؤامرة أقول : إن نسيتم ، تذكروا قوله تعالى : وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ‏ ” ( الأنفال 30 ) .

  عندما ننظر لثورتنا و لثورات إخواننا العرب علينا أن نفكر ما الذى يفيد أعداءنا منها و ما الذى يخيفهم منا ، فما قامت الثورات من أجل فراغ أو رفاهية ، و لكن قامت لإسقاط أنظمة فاسدة مستبدة تابعة لأمريكا و إسرائيل و متحالفة معها ، و إذا كان البعض يرى أنها تفتح باباً للاحتلال ، ألم نكن محتلين بالفعل سياسياً و اقتصادياً و فكرياً ؟ ألم تكن التبعية المطلقة من الحكام لأمريكا ضرباً من ضروب الاحتلال ؟ الاحتلال ليس بالعسكر فقط ، بل إن هناك ما هو أقوى ، لقد كانت بلادنا محتلة بلا أدنى مقاومة ، و بالتالى فإن أمريكا و إسرائيل عندما تفقد هذا الاحتلال ستسعى لإعادته مرة أخرى بصورة أو بأخرى ، لكنها لا يمكنها أن تتحمل أن نأتى فى مصر بالأخص أو فى البلاد العربية و الإسلامية عموماً بقيادات تأتى من اختيار حر واعِ من شعوبها ، ذلك لأن الشعب فى مصر بالأخص تبقى من أهم عقائده عداوة إسرائيل و أمريكا و كرههما التام ، فأياً كان اختيارهم الحر لن يستطيع إلا أن يعبر عن إرادة الشعب ، و للدليل لاحظوا صراخ و عويل إسرائيل المستمر منذ سقوط مبارك و حتى الآن حول كامب ديفيد و معاهدة السلام و ضرورة حفاظ مصر عليها ، ثم كان ما كان عند الحدود ثم ما تبعه عند السفارة الإسرائيلية ، كل هذا أدى إلى حالة غير مسبوقة من الفزع فى الداخل الإسرائيلى و القيادة الأمريكية بالتبعية ، لذا فإن هذا المعسكر لو حاول أن يتدخل فى الداخل المصرى قسيسعى جاهداً لإحلال ديكتاتور جديد سيكون أشد و اقسى من سابقه المخلوع ، و هذا ما علينا الانتباه أشد الانتباه له ، عندما تتحقق معانى الحرية و الكرامة للمصريين و العرب ستتفتح عقولهم و يعرفون ماضيهم و حاضرهم ، و يصنعون مستقبلهم ، سيعودون لإسلامهم و ما يدعوهم إليه من مجد و كرامة و تقدم و سيادة للأمم بالعلم و العمل و الأخلاق ، ستستيقظ فيهم النخوة العربية التى أماتها الجوع و القهر و الجهل و المرض الذى دأب الطغاة على زرعهم بينهم ، و ستعود فعلاً أمجاد كانت جزءاً من تاريخ قديم ، و لكن ما المطلوب تحديداً ؟

  المطلوب مننا أن نعى جيداً ما يدور حولنا ، و أن نستكمل المسيرة الثورية التى ما زال أمامها الكثير و الكثير من التطهير و التغيير ، و علينا الالتفات لمؤامرات الداخل التى هى أخطر من مؤامرات الخارج ، مؤامرات تسعى لسرقة ما كان ثمنه الدماء و الشهداء ، علينا أن نتحمل ما نحن فيه فهى حرب لا هوادة فيها ، ننتصر فيها بإصرارنا و حرصنا على تحقيق أحلامنا ، و الاستعداد لتحمل المشاق و التضحيات ، و المحافظة على وحدة الصف و الكلمة ، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ، هذا إن أردنا حقاً أن ننتصر و نبنى بلادنا و نصنع مستقبلاً حراً كريماً بعيداً عن أيدى أعدائنا ، أما إذا استمر هذا الكلام العقيم طويلاً الذى ما انتكست الثورة و تأخرت إلا بسببه ، فهنيئاً لنا جمعاً بعودة مبارك قريباً على طريقة ” عــاد لينتقم ” .

زيــــــاد رشـــــدى

16-10-2011

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s