Archive for the ‘المجتمع و الناس’ Category

الثورى و الثورجى 🙂

أولى مشاركاتى مع زوايــــا
أفكار المبدع إسلام العدل

 

منتظر آراءكم 🙂

” احذروا الفتنة .. احذروا المؤاااااااااااااااامرة !!!! ”

  هذا النداء لم يتوقف أبداً منذ الأيام الأولى لثورة ، بل تصاعد و تزايد و تنوعت أشكاله و أبواقه و تناثرت بين شتى وسائل إيصال الكلمة للناس ، فلربما أصبح لزاماً على كل ذى عقل أن يقف قليلاً ليفكر فى الأمر ، و يعطى الحالة الثورية الحماسية إجازة قصيرة ليعمل فيها العقل بهدوء ، ليجيب على التساؤل الملح ، هل نحن ضحايا مؤامرة كبرى ؟؟

  أحمق هو من يظن أنه لا توجد أى مؤامرة ، بل إن المؤامرة موجودة منذ خلق الله الإنسان و أوجده على الأرض ، بل من قبل أن يوجد على الأرض أيضاً ، إنها مؤامرة ذلك الذى طرد من رحمة الله و عفوه عندما تعالى على الإنسان و ظن أنه خير منه ، إنها مؤامرة الشيطان التى نجح فى فصلها الأول فى إخراج آدم و زوجه من الجنة و إنزالهما و ذريتهما لسكنى الأرض و بدء التحدى الأبدى إلى أن يرث الله الأرض و من عليها ، عندها أعلنها الشيطان صريحة حرباً ضروساً على بنى آدم ، و سجل القرآن اعترافه هذا فى غير موضع واحد من آياته ، فيقول تعالى : ” قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) “ ( ص 79 : 83 ) ، و يقول تعالى أيضاً : ” قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) ” ( الأعراف 16 : 17 ) ، و مواضع أخرى من القرآن ، تدلنا جميعاً إلى أمر واحد ، هى حرب ضروس أبدية ، بين الحق و الباطل ، مهما تعددت الصور و الأشكال ، فهى حرب لا هوادة فيها ، لذا نقول أنا ما من كيان أو جماعة تتآمر على أهل الحق لإسقاطهم و إيقاع الهزيمة بهم إلا و هى صورة مسقطة لمن أعلن بدء الحرب منذ أن وجد آدم فى الكون ، و عليه فلن يترك أبناءه فى سلام ، و سيحشد لهم حشوده حتى من أبنائه أنفسهم ، لكن هناك حقيقة أثبتتها الوقائع و الأيام و أكدها التاريخ أيما تأكيد فى مواضعه المختلفة ، لا يظهر الباطل على الحق إلا و الحق ساكن خامل مخدر الأطراف خائر القوى ، و ما إن يستيقظ الحق و أتباعه و يعملون بصدق و جد إلا و يسقط الباطل و من معه ، أما أن يعلق الكسالى و المتخاذلون ضعف حركتهم و هوانهم خنوعهم على مؤامرة الباطل فهذه هى الذلة و الضعف فى أبسط صورهما ، و صدق من قال ” الحق أبلج و الباطل لجلج ” .

  يتحاذق البعض من مدعى العلم و يصوبون سهامهم نحو من يطالب بحقه فى الحرية و العزة و الحياة الكريمة ، و على الفور تجد قذيفة ” الفتنة ” تنطلق نحو هؤلاء ، و أنهم صانعوها و مشعلو حرائقها ، و على الجميع إتقاء هؤلاء الأشرار الفجار و الابتعاد عن طريقهم الضال المضل ، ليتلقى مرضى النفوس هذا الكلام بدورهم ليذيعوا فى العالم كله أن الإسلام و أهله ضد الحرية و المطالبة بالحقوق الشرعية ، و ما أرى هؤلاء أو هؤلاء إلا أناس يهرفون بما لا يعرفون ، و الله ما جاء هذا الدين إلا لحرية الإنسان و كرامته و عزته ، و تخليصه من القيود المذلة فى العبودية للعباد ، و التحليق فى أفق العبودية و التبعية لرب العباد ، و ما يكون اتباع هذا الدين و لا يصح إلا بكامل الحرية ، و اسمع قوله تعالى ” وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ” ( البلد 10 ) ، و اسمع ايضاً  ” إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ” ( الإنسان 3 ) ، ثم تتخلص هذه القاعدة الأساسية تحت عنوان لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ” ( البقرة 256 ) ، و تفصل فى فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ( الكهف 29 ) ، ثم تحسم فى قوله تعالى أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ” ( يونس 99 ) ، هذا فى أمر الدين الذى هو أعظم و أهم شىء فى حياة الإنسان ، فكيف هو الحال فى باقى نواحى الحياة ؟ إن الحرية أساس لكثير من أمور الحياة المصيرية التى تبطل بدونه ، فالزواج يكون باطلاً بالإكراه ، و كذلك الطلاق و البيع و التعامل مع أموال الآخرين ، و الكثير و الكثير من أمور الحياة التى لم يتركها الإسلام دون أن يحدد قواعدها الأساسية ، و كان أو ل و أهم شرط فيها هو حرية الاختيار ، دين كهذا يعظم قيمة الحرية و يحافظ عليها و يحرم الاعتداء عليها بغير حق ، و يعلى شعار كرامة بنى الإنسان و يقف ضد من يقترب منها و لو باليسير منها بالقول أو الفعل ، بل و يبرأ ممن يفرط فى حريته و كرماته ذليلاً مستسلماً ليقول النبى – صلى الله عليه و سلم – : ” من أعطى الذلة من نفسه طائعاً غير مكره فليس منى ” ، كيف بالله عليكم يأتى علينا هذا الزمان الذى يخرج فيه بعض ضيقى العقول و محدودى الفهم ليمنعوا الناس من التعبير عن آراهم و رفض حكم الظلمة و المتجبرين و آكلى حقوق الناس بالباطل باسم الإسلام ؟ كيف تناسى هؤلاء أحاديث الرسول – صلى الله عليه و سلم – عن أفضلية الجهاد فى رفض حكم الحاكم الظالم و مواجهته و تقبيحه للأمة التى ترضى بهذا الذل و الهوان حتى و إن كانت أمته هو حين قال : ” إذا رأيت الأمة تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تُوُدّع منهم ” ، ثم يتمسكون برؤاً ضيقة لهم لأحاديث أخرى لا تتعلق بهذا السياق ، و لكنهم يأتون بها فى غير موضعها ليبرروا ما يقولون ؟ كيف يأتون بذلك كله تحت دعاوى الأمن و الأمان و اتقاء الفتنة ؟؟

 ألا فى الفتنة سقطوا ..

  هل نسى هؤلاء أن أمة الإسلام ما تهاوت فى تاريخها إلا عندما سقطت تحت براثن الحكام الظالمين ؟ هل نسيوا أن أهل الدعوة كانوا دائماً يحاربون و يعادون من قبل السلطات الظالمة على مر التاريخ الإسلامى و حتى عصرنا الحديث ؟ هل نسيوا الحسن البصرى و سعيد بن جبير و ابن تيمية و ابن القيم و ابن حنبل و الغزالى و العز بن عبد السلام و عمر مكرم و حسن البنا و غيرهم الكثيرين ؟

   يجدر بى هنا أنا أنقل كلمات قيمة للشيخ الراحل محمد الغزالى رحمه الله من كتابه ” قذائف الحق ” الذى جعل فيه مقالاً كاملاً تحت عنوان ” لا دين حيث لا حرية ” ، كان مما قاله فيه :

” إن الحرية هي الصديق الأول لديننا ، و عندما ينهض الحكم في بلادنا علي أساس الرضا الشعبي و التجاوب مع إرادة الجماهير ، فلن يكون إلحاد و لا إنحراف ، سيكون الحكم إسلامياً حتماً ، فتلك رغبة الكثرة الساحقة من أبناء الأمة .

  إن إذلال الشعوب جريمة هائلة ، و هو فى تلك المرحلة النكدة من تاريخ المسلمين عمل يفيد العدو و يضر الصديق ، بل هو عمل لحساب إسرائيل نفسها ، فإن الأجيال التى تنشأ فى ظل الاستبداد الأعمى تشب عديمة الكرامة قليلة الغناء ضعيفة الأخذ و الرد ، و مع اختفاء الإيمان المكين و الخلق الوثيق و الشرف الرفيع ، و مع يوع النفاق و التملق و الدناءة ، و مع هوان أصحاب الكفايات و تبجح الفارغين المتصدرين ، مع هذا كله لا تتكون جبهة صلبة ، و صفوف أبية .

  إن البيئات التى تستمتع بقدر كبير من الحرية هى التى تنضج فها الملكات و تنمو المواهب العظيمة ، و هى السناد الإنسانى الممتد لكل رسالة جليلة و حضارة نافعة ” … رحم الله الغزالى .

 و كذلك يقول الأستاذ الكبير فهمى هويدى فى كتابه ” القرآن و السلطان ” :

”  إن وضع قضية الحرية على هذه الدرجة من الأهمية و الأولوية هو منهج الإسلام منذ نزلت الرسالة على البشر ، فمعركة الإسلام الأولى لم تكن مع عوائد الناس و طبائعهم و قضية الإسلام الأولى لم تكن مع طبائع الناس و عوائدهم ، و قضية الإسلام الأولى لم تكن إصدار الأوامر و النواهى ، و إنما معركة الإسلام الأولى كانت فى مواجهة الوثنية و الشرك ، كانت فى تحطيم الأصنام و إسقاط العبودية لغير الله ، و قضية الإسلام الأولى استهدفت تحرير الإنسان و رد كرامته إليه باعتباره مخلوق الله المختار و خليفته سبحانه فى الأرض .

  إن التفكير الإسلامى لا يمكن أن يستقيم فى غيبة الحرية ، و غاية ما يستطيعه فى مناخ كهذا هو غما أن ينغل بتوافه و صغائر الأمور ، أو أن يهرب إلى حيث يصبح فى مأمن من المصادرة و البطش .

 فى غيبة الحرية تسود قيم الوثنية ، و تمتد القداسة و الحصانة ( لساداتنا و كبرائنا ) ، و ( ما وجدنا عليه أباءنا ) إذا استخدمنا تعبيرات القرآن الكريم . “

  عجيب جداً أن نأتى بعد هذا كله لنجد من ما زالوا يتحدثون ذلك الحديث البالى المتهالك ، و يشيعون بين البسطاء من الناس و قليلى العلم و الثقافة ممن تم تجهيلهم و تهميشهم عمداً ، أن ما حدث ما كان إلا كارثة سببت الفوضى و انعدام الأمن و ارتفاع الأسعار و انفلات الأخلاق ، و يتصاعد الحديث حتى يصل إلى تلك الفتنة الكبرى فى مصر و المؤامرة الكبرى على العرب و الإسلام و التى تدار بواسطة إسرائيل و أمريكا ، فعن أى استقرار نتحدث ؟ و من أى فتنة نخاف ؟ و ماذا يفيد أمريكا و إسرائيل فيما يحدث ؟

  الاستقرار يا سادة ليس فى النظم القمعية التى تحكم البلاد بالقبضة الأمنية و بالبطش و التعذيب و الأجهزة التى ترصد الإنسان فى كل أناته و سكناته ، و لاتتورع فى أن تفعل به أى شىء فى أى وقت تحت ادعاء ” حفظ أمن البلاد ” و هو ادعاء كاذب لا ريب ..

  الاستقرار يا سادة ليس فى قمع الحريات و تكميم الأفواه و طمس الحقائق و تزوير إرادة الناس و تضليلهم و التدليس أمام قنوات الرأى ..

  الاستقرار يا سادة ليس فى تجهيل الشعب و تخريب نظمه التعليمية و الفكرية و الثقافية ، و بناء منظومة إعلامية فاسدة مفسدة تفعل بالعقول أسوأ مما تفعله بها المخدرات و الخمور ..

  الاستقرار يا سادة ليس فى الاستيلاء على مقدرات الشعب و نهب خيراته و استحواذ فئة قليلة على منافذ الخير فى البلاد ، لتمتلئ بطونهم حتى تكاد تنفجر ، و يجوع الكثيرون و الكثيرون ..

  الاستقرار يا سادة ليس فى الأمراض التى يحملها الماء و الغذاء ، و لا فى ضياع أرواح المئات و الآلاف من الناس نتيجة الإهمال و انعدام الضمير دون أن يخضع أى مسئول للمحاسبة ..

  إنما الاستقرار أن تأخذ قرارك .. و تعد عدتك .. و تخرج عن صمتك .. و تعلن عزمك على بدء جهادك الطويل .. حتى تهزم الظلم و الفساد و تشعهما لمثواهما الأخير ، و تعيد هذه الأمة المهزومة رسمياً منذ سنوات طويلة إلى مكانتها الطبيعية ، و ما هذا باليسير أبداً ، فلن نبلغ المجد حتى نلعق الصبر ، و ما كانت الكرامة المسلوبة و الحرية المنتهكة ابداً تسترد إلا بتضحيات باهظة ، و لكنها تظل بخساً أمام ما تحصل عليه بالمقابل كرامة و إنسانية و حرية ، أما إن أردنا غير ذلك و آثرنا دائماً العافية ، فسنظل كالأنعام ، بل أضل .

  يبقى الحديث عن الفتنة و المؤامرة الذى يروج له البعض حديثاً له تأثيره على الكثيرين ، بالرغم من أنه يفتقد للكثير من التفكير المنطقى و العاقل و فهم الواقع و الأحداث بل و مراجعة التاريخ ايضاً ، فلا أستطيع أن أنكر المؤامرة ،  و منطقى فى ذلك هو ما ذكرت فى أول كلامى ، و الحديث الدائم عن الشرق الأوسط الجديد و مشروع برنارد لويس ليس حديثاً فارغاً ، و ما سايكس بيكو مننا ببعيدة ، و ما كان ماحدث من تقسيم كارثى للسودان هراءً ، و لكننى أرى على الرغم من ذلك كله أمراً آخر ، و هو أن المؤامرة هى أن يبقى المرء حبيساً فى هذه المشاعر و الأفكار حول المؤامرة ، يبقى قيد هذا التفكير ليل نهار ، حتى يصبح عاجزاً عن فعل أى شىء ، دائم الشك و الارتياب فى كل شىء و فى أى أحد ، و كل هذا تحت دعوى المؤامرة ، فالأمر هنا قد يتحول لحالة مرضية ، بدلاً من أن تجد هذا الشخص طاقة إيجابية فعالة تصحح الخطأ و تعين على الصواب ، فلمرضى المؤامرة أقول : إن نسيتم ، تذكروا قوله تعالى : وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ‏ ” ( الأنفال 30 ) .

  عندما ننظر لثورتنا و لثورات إخواننا العرب علينا أن نفكر ما الذى يفيد أعداءنا منها و ما الذى يخيفهم منا ، فما قامت الثورات من أجل فراغ أو رفاهية ، و لكن قامت لإسقاط أنظمة فاسدة مستبدة تابعة لأمريكا و إسرائيل و متحالفة معها ، و إذا كان البعض يرى أنها تفتح باباً للاحتلال ، ألم نكن محتلين بالفعل سياسياً و اقتصادياً و فكرياً ؟ ألم تكن التبعية المطلقة من الحكام لأمريكا ضرباً من ضروب الاحتلال ؟ الاحتلال ليس بالعسكر فقط ، بل إن هناك ما هو أقوى ، لقد كانت بلادنا محتلة بلا أدنى مقاومة ، و بالتالى فإن أمريكا و إسرائيل عندما تفقد هذا الاحتلال ستسعى لإعادته مرة أخرى بصورة أو بأخرى ، لكنها لا يمكنها أن تتحمل أن نأتى فى مصر بالأخص أو فى البلاد العربية و الإسلامية عموماً بقيادات تأتى من اختيار حر واعِ من شعوبها ، ذلك لأن الشعب فى مصر بالأخص تبقى من أهم عقائده عداوة إسرائيل و أمريكا و كرههما التام ، فأياً كان اختيارهم الحر لن يستطيع إلا أن يعبر عن إرادة الشعب ، و للدليل لاحظوا صراخ و عويل إسرائيل المستمر منذ سقوط مبارك و حتى الآن حول كامب ديفيد و معاهدة السلام و ضرورة حفاظ مصر عليها ، ثم كان ما كان عند الحدود ثم ما تبعه عند السفارة الإسرائيلية ، كل هذا أدى إلى حالة غير مسبوقة من الفزع فى الداخل الإسرائيلى و القيادة الأمريكية بالتبعية ، لذا فإن هذا المعسكر لو حاول أن يتدخل فى الداخل المصرى قسيسعى جاهداً لإحلال ديكتاتور جديد سيكون أشد و اقسى من سابقه المخلوع ، و هذا ما علينا الانتباه أشد الانتباه له ، عندما تتحقق معانى الحرية و الكرامة للمصريين و العرب ستتفتح عقولهم و يعرفون ماضيهم و حاضرهم ، و يصنعون مستقبلهم ، سيعودون لإسلامهم و ما يدعوهم إليه من مجد و كرامة و تقدم و سيادة للأمم بالعلم و العمل و الأخلاق ، ستستيقظ فيهم النخوة العربية التى أماتها الجوع و القهر و الجهل و المرض الذى دأب الطغاة على زرعهم بينهم ، و ستعود فعلاً أمجاد كانت جزءاً من تاريخ قديم ، و لكن ما المطلوب تحديداً ؟

  المطلوب مننا أن نعى جيداً ما يدور حولنا ، و أن نستكمل المسيرة الثورية التى ما زال أمامها الكثير و الكثير من التطهير و التغيير ، و علينا الالتفات لمؤامرات الداخل التى هى أخطر من مؤامرات الخارج ، مؤامرات تسعى لسرقة ما كان ثمنه الدماء و الشهداء ، علينا أن نتحمل ما نحن فيه فهى حرب لا هوادة فيها ، ننتصر فيها بإصرارنا و حرصنا على تحقيق أحلامنا ، و الاستعداد لتحمل المشاق و التضحيات ، و المحافظة على وحدة الصف و الكلمة ، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ، هذا إن أردنا حقاً أن ننتصر و نبنى بلادنا و نصنع مستقبلاً حراً كريماً بعيداً عن أيدى أعدائنا ، أما إذا استمر هذا الكلام العقيم طويلاً الذى ما انتكست الثورة و تأخرت إلا بسببه ، فهنيئاً لنا جمعاً بعودة مبارك قريباً على طريقة ” عــاد لينتقم ” .

زيــــــاد رشـــــدى

16-10-2011

 

إذا قابلت أحدهم و سألته عن عدد أبنائه فوجدته يقول : ” عندى بنت واحدة توأم ” ، ثم أكمل الإفيه السخيف معللاً : ” بتقلب بالليل ” ، فلا تتعجب ولا تندهش ، فهذه هى سمة العصر ، الكل يقلب و يتحول بالليل و بالصبح و فى أى وقت و أى حالة حسب ما يستدعيه الموقف ، و إذا وجدت شخصاً يلعب يميناً و يساراً و على كل الأوتار و فى كل الاتجاهات فلا داعى للدهشة ، فهو يؤمن بمبدأ اللاعب الحر ، يمكن ربنا يكرمه بعقد فى الأهلى أو حتى أسمنت أسيوط ، المهم أن يكون هدافاً ، حتى و إن ذهب باقى الفريق إلى …… .

  ازدواجية عجيبة صارت تسيطر على مجتمعنا سواءً كنا نتحدث عن الأفراد او الجماعات أو التيارات أو حتى المؤسسات و الحكومات ، لا أراها اختلفت كثيراً بين حالها قبل الثورة أو بعدها ، و إن كانت الثورة قد فضحت الكثيرين و أسقطعت الكثير من الأقنعة ، سواء فى ملاعب السياسة أو الإعلام أو الثقافة أو الفن ، لكن الأمر أصبح أشبه بالميكروب ، يستشرى بغرابة و بتأثير متفاوت ، لكنه حاضر عند الأغلبية ، و ربما يكون مرضاً من الأمراض التى خلفها لنا العصر البائد ، يضاف لقائمة طويلة تضم الفشل الكلوى و السرطان و الفيروسات الكبدية و غيرها من هدايا عصر مبارك لصحة المصريين ، نرى تلك الازدواجية فى المعايير و الكيل بمكيالين منعكسين على أحاديث النخب السياسة و الثقافية و الإعلامية ، حتى انعكس الأمر على رجل الشارع ، فإلى أين سيصل ؟؟

 لم أندهش من التحولات السحرية التى طرأت على أغلب مهللى النظام السابق عقب سقوط مبارك مباشرة على طريقة ” مات الملك .. عاش الملك ” ، و لم أتعجب من أحاديثهم المتوالية عن عظمة الثورة و بشاعة فساد النظام الذى كانوا جزءاً منه ، حتى عندما بلغ الحد منهم أن حاولوا وصف أنفسهم بمفجرى الثورة ، فتلك هى شيم  الكاذب المتمرس ، أما أن أجد الأمر يظهر جلياً فى هذه الأيام  فهذا أمر خطير ..

  فالذين هاجموا مظاهرات السلفيين بشدة و اعتبروها خطراً على الأمن العام لم يعتبروا مظاهرات الأقباط أمام ماسبيرو بهذه الخطورة ، و الذين هاجوا و ماجوا عندما قطعت أذن أحد المواطنين فى الصعيد لم ينطقوا بكلمة إزاء الجريمة البشعة التى قتلت فيها ” سلوى عادل ” التى أسلمت فقتلها إخوتها هى و ابنها و حاولوا قتل زوجها و ابنها الآخر ، هل هذا من المقبول يا سادة ؟؟

 السلفيون اليوم يثورون من أجل كاميليا و وفاء ، فأين كانوا حينما قتل الشهيد ” سيد بلال ” الشاب السلفى الذى قتل بالتعذيب على يد زبانية نظام مبارك و العادلى ؟

 الإخوان الذين يعلنون تطوير الجماعة و تجديد دمائها ، و يعلنون أن الحزب سيستقل عن الجماعة ، ثم نجد رئيس الحزب و نائبه يخرجون من مكتب الإرشاد و يختارهم مجلس شورى الجماعة ، بل و هما بعيدان عن الفكر التجديدى للجماعة ..

 الليبراليون ينادون و يتشدقون بحرية الفكر و الرأى ، و فى المقابل تجدهم يدعون لإلغاء فصيل فكرى و سياسى بأكمله فقط لأنه لا يتوافق مع ما يريدون ..

 بل و الأعجب من هذا و ذاك ، أن تجد بعض من كانوا محسوبين بآراءهم و أعمالهم على النظام القديم ، تجدهم اليوم سيمع لهم و يؤخذ بآرائهم و يقال لهم : ” يا سلام .. قول يا أستاذ كمان و كمان ” !!

 قد أكون مبالغاً ، لكنى لست جاهلاً ، و أعلم تمام العلم أن الأمر ليس وباءً استشرى بين الجميع ، و أن هناك من هم أصحاب كلمة و رأى و ثبات ، أحترمهم و أرفع لهم القبعة حتى و إن كانوا مخالفين لرأيى ، و لم أتحدث فى هذا الأمر لأتصيد الأخطاء لهذا أو لذاك أو للتشكيك فى مصداقية أى أحد ، و لا أسعى لتعليق المشانق لأقل الأخطاء ، لكننى وددت أن أحذر من أن تصبح المعايير المزدوجة و سياسة الكيل بمكيالين فكرة عامة ، و أخشى أن أجد المجتمع بالكامل يعانى من شيزوفرينيا الأحكام و الأفكار ،  و عندها لن نحقق العدالة التى نرجوها و التى كانت أعظم غاية أسقطنا من أجلها نظام مبارك البائد ، و يتردد فى أذنى قول ربنا عز و جل : ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ” ( المائدة – 8 ) ، فهل ننتبه و نجعل الإنصاف و الثبات على الحق مبدأ هذه المرحلة ، أم نودى بأنفسنا إلى ما لا تحمد عقباه ؟؟

 معظم النار من مستصغر الشرر ، و الطواغيت لا تترعرع فى بيئات العدل و الإنصاف ، فلنحطم طاغوت مبارك من أنفسنا ، و إلا فموعدنا القادم مع مبارك جديد ، و لكن باسم مستعار و وجه مختلف .

http://www.facebook.com/note

زيـــاد رشـــدى

4– 5 –2011

 

أن تقوم فلول الحزب الوطنى و عناصر أمن الدولة بعمل خفافيش الظلام فى هذه المرحلة من أجل إفساد الثورة المصرية و التفنن فى التنكيد على الشعب المصرى كما كانت هوايتهم المفضلة ، فهو أمر بديهى و طبيعى ..

أن تصنع هذه الفلول ما اتفقنا على تسميته بالثورة المضادة أو أياً كان المسمى ، فهو شىء متوقع من نظام فاسد وجد نفسه فجأة تحت مقصلة العدالة الشعبية ..

أن تظهر هذه الخفافيش فى المبالغة فى المظاهرات الفئوية .. ماشى ، و أن تظهر فى توليع معركة الاستفتاء بين فريقى نعم و لا .. عادى
أما أن تطل علينا هذه الخفافيش من مدرجات الدرجة الثالثة يمين من استاد القاهرة ، فهو ده اللى كان ناقص ..

بداية أحب أن أعلن من هنا أننى قد حسمت قرارى من بعد الثورة بأن أعتزل متابعة الكرة المصرية ، بعد أن كنت مصاباً بمرض هوس الكرة ، و لكن ما الفائدة من متابعة بعض الأشخاص الذين يتعاطون الملايين و لا أستفيد منهم بشىء سوى حرق الدم و الخنقة ، و يوم أن احتجت أن يقفوا إلى جانبى فى موقف ما وجدتهم وقفوا ضدى ، لكن أياً كان ، فما حدث بالأمس فى استاد القاهرة فى مباراة الزمالك المصرى و الإفريقى التونسى أكبر من مجرد حادث شغب كبير فى مباراة كرة قدم أو حتى انفلات أمنى فى الاستاد ، توقيت الحدث و شكله و أطرافه تجبرنا على أن ننظر للمغزى الأعمق الذى يخفيه ، و ليس من قبيل نظرية المؤامرة ، و لكنها وقائع فعلية و ظروف نعيشها ، و حادث غريب و غير مبرر أو مفهوم فرض نفسه ، فكان لا بد من إعمال العقل و لو قليلاً ربما نستطيع فهم ما حدث ، و أؤكد أن ما أقوله الآن هو وجهة نظرى الشخصية لك أن تقتنع بها أو لا ، لكنى لن أبنيها سوى على حقائق ، و الله وحده الأعلم بالحقيقة كاملة .

إذا حاولنا أن ننظر سريعاً لما حول الحدث فماذا سنجد ؟

مباراة فى كرة القدم فى بلد لم يلعب فيها منذ حوالى ثلاثة أشهر أكثر من مباراتين ، ظروف أمنية مضطربة و شرطة لم تعد إلى عملها و وضعها الطبيعى بلا أى مبرر مقنع ، طرفى المباراة فريقين من مصر و تونس ، البلدين صاحبتى الثورتين الناجحتين ، كلاهما محط أنظار العالم أجمع ، و بخاصة العالم العربى ، و بغض النظر عن ظروف المباراة لكلا الفريقين ، ماذا حدث إذن ؟؟

الزمالك – كالعادة – منهزم بمجموع نتيجتى المباراتين ، فى أولى دقائق الوقت بدل الضائع ، ينزل أحد الجماهير إلى الملعب ، لا تدرى ماذا يريد تحديداً أن يفعل ، يتبعه بعد ذلك الواحد تلو الآخر ، و فجأة مئات و ربما الآلاف من الجماهير يجتاحون أرض الملعب فى مشهد يظهر لأول مرة فى الرياضة المصرية ، هجوم غير مبرر على لاعبى الفريق التونسى ، تحطيم و تكسير لمقدرات الملعب من مقاعد و لوحات إعلانات و غيرها ، فوضى عارمة فى الملعب ، و لا داعى لسرد مزيد من التفاصيل رآها الجميع بعينيه على الشاشات ، هنا اسمحوا لى أن أنوه لبعض الملاحظات البسيطة التى حدثت ، و ربما نلتقط بعض أطراف الخيط .

– عدد من الأشخاص يجتاحون بوابة استاد القاهرة الساعة العاشرة و النصف صباح يوم المباراة حاملين عصى و أسلحة بيضاء ، هل هذا جمهور كرة قدم أو سبق رؤية أمثلهم فى المباريات ؟؟ و كيف تركوا ليدخلوا بالأساس ؟؟
– عندما قفز أول شخص داخل الملعب ، و هو أحد قادة الألتراس التى طالما قلت أنها قنبلة موقوتة و يجب أن تراقب جيداً ، اندفعت الجماهير من ناحية نفس المدرج فى الدرجة الثالثة يمين ، الغريب أنها اندفعت من خلال بوابة مفتوحة على الملعب ، علل .
– تحية فخر و اعتزاز و تقدير و تبجيل للسيد اللواء عبد العزيز أمين مدير الاستاد الذى استطاع بصراحة أن يوفر مجموعة من الكوبارس الصامت الذين أدوا دور الأمن بالضبط كما يؤديه الكرسى الأنتيكة فى الصالة ، و تحبة إلى الكابات الشيك التى كانوا يلبسونها .
– حزنت كثيراً عندما لم أشاهد عساكر الأمن المركزى بخوذاتهم و دروعهم ، لكن انشرح صدرى عندما شاهدتهم داخل الملعب وسط المعمعة ، و لكنهم يحظون بمتعة فقدها كل المتفرجون و هى مشاهدة الأحداث من قلب الحدث ، أما الحديث عن تدخلهم و محاولتهم لاحتواء الأمر أو تأمين أى أحد ، فكتر خيرهم أنهم استطاعوا بالفعل أن يؤمنوا بعضهم البعض على طريقة : ” خدوا بالكم من بعض يا ولاد و امسكوا إيدين بعض كويس ” !!

لن أنتهى من الملاحظات لأنها كثيرة ، و لكن دعونا نحسب النتائج الطبيعية لما حدث ، و لنحاول أن نفكر أكثر عمقاً

– من البديهى تماماً بعد ما حدث فى هذه المباراة ألا تقام مباريات أخرى خلال شهر قادم إلا للضرورة ، و بالتالى فإن خطوة تأجيل الدورى لأجل غير مسمى قد تكون تمهيداً لإلغائه ، و بالطبع فى هذه الحالة لن يهدأ اللاعبون الذين يأخذون الملايين ، و بالتالى لن يهدأ إعلاميو الكرة الذين صاروا أكثر من الهم على القلب ، و معهم يشتعل قطاع من الشعب ليس بالقليل ، حتى و إن كانت الكرة لا تمثل لهم أى أهمية ، و لكنها أفيونتهم التى تعودوا على تعاطيها ، و إذا حرموا منها ، فالغضب و الحنق نتيجة طبيعية ، و عندها تتجه أصابع الاتهام لا إرادياً فى اتجاه واحد ، 25 يناير .
– هذا هو وجه تلك الثورة المزعومة يظهر على حقيقته و طبيعته الهمجية الغوغائية ، هكذا يبدأ الشعور العام لدى الفئة التى لا زالت مرتابة من أمر الثورة حتى الآن ، و قد يصبح شعوراً عاماً لدى متابعى الثورة المصرية من خارج مصر ، و هكذا نفقد جزءاً كبيراً من التعاطف العالمى مع الثورة ، و الأخطر بالفعل أن يبدأ هذا الشعور بالتسرب داخل المجتمع ، و اسمحولى أن أعطيكم عينة فى هذا الفيديو تعتبر إنذاراً للمتابعين

– كنتيجة طبيعية للنقطة السابقة خاصةً فيما يتعلق بالخارج ، ما حدث قد يكون كارت إرهاب لمن يفكر أن يعود بسياحته لمصر ، و بالتالى طعنة جديدة فى ظهر السياح فى مصر ، و كأننا ناقصين .
– أظهرت الثورات العربية التى تحدث هذه الأيام لحمة رائعة بين الشعوب العربية و توحداً بينها على هدف واحد و هو رفض الظلم ، و لا شك أن التلاحم الخاص الذى كان بين مصر و تونس له طابع مميز ، فتونس كانت صاحبة الشرارة الأولى ، و مصر هى القائد و المعلم ، لذا فقد كان ما حدث ضربة فى الصميم ، خاصة و أن الكل كان ينتظر احتفالاً جميلاً بالثورتين ، و لكن تحدث تلك النكسة ، و يكون الاعتداء غير المبرر على اللاعبين التونسيين نقطة سيئة فى الرابطة الجديدة القوية بين البلدين ، و يساعد على توسيعها جهل بعض الجهال فى التعامل مع الأمور ، كما فعل حسام حسن الذى تطاول على الإعلامى التونسى دون وجه حق ، و ربما يستعيد البعض بغباءٍ متناهٍ أحداث مباراة الجزائر و يحاول التشبيه ، فحقاً لكل داء دواء إلا الغباء .
– مؤشر جديد و مستمر على حالة الفوضى و الانفلات الأمنى فى البلاد ، و تساؤل هنا و هناك ، متى تنتهى تلك الحالة ؟؟
– عودة ساذجة للتفاهة التى كنا قد اقتربنا من التخلص منها ، و الحديث عن الأهلى و الزمالك ، و يبدأ التراشق بين بعض ” الفاضيين ” ، ليتحوب الأمر بشكل ما لحوار جدلى عقيم بين الجمهورين ، طالما عانينا منه ، و طالما تسبب فى تأخرنا ، و هنا لن يتسبب فى تأخرنا فقط ، بل قد يتسبب فى إهدار دماء الشهداء مقابل بعض التفاهات التى لا تسمن و لا تغنى من جوع .

كل تلك النتائج المتوقعة و غيرها ليست إلا سهاماً مسمومة تصيب الثورة ، و توجه لها ضربة قاصمة ، فكل ما حدث لا يحمل فى طياته إلا الخراب و الخسارة للثورة ، لم يسبق أن حدث مثل هذا الحدث تحت أى ظرف من الظروف ، الزمالك يخسر أكثر مما يفوز ، و التوأم عادة ما يقضيان معظم أوقات المباريات فى الاعتراض على الحكام و التشنج و العصبية ، و طالما رأينا حكاماً أسوأ بكثير ، أى أن الموقف الكروى طالما مرت الجماهير بأسوأ منه بمراحل ، و لم يحدث معشار ما حدث ، فالمبررات الكروية التى قد يسوقها البعض مرفوضة من وجهة نظرى ، فلماذا إذن نستبعد أن يكون ماحدث من صناعة أعداء الثورة ؟؟ فهل لغيرهم مصلحة فى ذلك ؟ و هل يقبل أو يعقل أن يكون الأمر مجرد حادث عفوى غير مدبر بعد ما ذكر من ملاحظات و قرائن ؟؟ اعتبروا يا أولى الألباب .

إن محاولة تحويل الأمر لمجرد حادث شغب أو فوضى فى مبارة تسطيح سىء للأمر ، و يغض الطرف عن خطر محدق بدأ يكشر عن أنيابه بقذارة فى الأيام الماضية ، و كأن أحداً ما يعاقبنا شيئاً فشيئاً على الثورة ، منتظراً حتى نرضخ تماماً ليعود و ينقض علينا جاثماً على أنفاسنا من جديد ، أما حديث البعض عن أن هذه طبيعة الشعب المصرى الهمجية و أنه لم يتغير ، فأقول له أن مصر الحقيقية ظهرت طيلة 18 يوماً أجبرت العالم أجمع على الانحناء احتراماً لهذا الشعب و تحضره و رقيه ، أما هؤلاء ففتش عنهم فى دفاتر مظاهرات ميدان مصطفى محمود، و فتش عنهم فيمن اقتحموا الميدان بالجمال و الخيول ، و فتش عنهم فيمن هاجموا الثوار بالحجارة و المولوتوف ، أو ربما فتش عنهم فيمن جلسوا مثلك واضعين الكف على الخد ليستمتعوا بالفرجة على الشىء المسمى بالثورة ، فهل نستمر فى تسطيح الأمور ؟ أم ننتبه لثورتنا التى قد تضيع من أيدينا فى لحظات الغفلة ؟؟
أرجوكم و أتوسل إليكم ، كونوا على القدر المطلوب من الوعى و اليقظة لأعدائكم الذين لن يتوقفوا عما يفعلونه بسهولة ، فلا تضيعوا ما حققتموه ، ولا تهدروا دماء إخوانكم الشهداء ، ثورتنا مستمرة ، و الثورة المضادة ما زالت مستمرة ، حتى و إن كانت من التالتة يمين .

==================================

سؤال هامشى غير برىء .. أين الشرطة ؟ و أين دورها ؟ و أين سيطرتها الحقيقية و الواجبة على الأمن ؟
و هل من مبرر منطقى لاختفائها ؟؟

زيــــاد رشــــدى
4-4-2011

دع أحد أصدقائك ليصفعك فجأةً على ” قفاك ” ، ثم تلتفت إليه فتجده يرسم ابتسامةً عريضة على وجهه ، فتقول حينها : ” مش مشكلة ” ..

ثم يعاود هذا الصديق الكرة بصفعة أشد من سلفها ، فتلتفت إليه لتجد ابتسامةً أعرض من الأولى ، و لكنها فى هذه المرة مغلفة بعذر سخيف يقول : ” كنت بهزر ! ” ، فتكتم غيظك و تقول فى نفسك : ” اللهم طولك يا روح .. عديها ” ..

فيصر هذا الصديق على تكرار هذا الأر ، و لكن هذه المرة لا يكتفى بقفاك ، بل يضيف صفعتين على وجهك جهاراً نهاراً ، و لن أصف لك وجهه ، و لا أى شىء فى الحياة فى تلك اللحظة ، لأنى أدرى جيداً ما الشىء الوحيد الذى ستفعله حينئذٍ ..

هذا هو بالضبط ما شعرت به فى الأيام الماضية من جراء الخطاب الذى جرى على ألسنة بعض شيوخ و دعاة السلفيين ، و إن كنت أكره هذا التصنيف ، لكن ما داموا ارتضوه لأنفسهم و تسموا به فلا داعى بأن أسميهم بما يحبون ، طالما أننا فى مجتمع ما زال يعشق التصنيف و التقسيم بل و التفصيص ، حتى فى أحلك اللحظات التى تستدعى منا أن ننسى قليلاً هذه التصنيفات ، حتى و إن كانت تلك التصنيفات و المسميات من أهم موروثات النظام الذى قمنا بالثورة ضده ، لكن لا مانع من أن أنادى كل فريق بفريقه ، طالما أن ذلك يرضى صاحب النداء .
تبدأ الحكاية مع بدء الثورة ، حين تكلم من تكلم و تحدث من تحدث ، و كانت آراء شيوخ و دعاة السلفية متباينة إلى حد ما ، لكن و أى تباين ، البعض يقول أنه لا يجوز الخروج على الحاكم ما أقام الصلاة حتى و إن كن ظالماً ، و البعض يقول أنها فتنة و يجب اعتزالها ، و البعض الآخر يهاجم الثورة أشد الهجوم و يقف فى صف النظام ، حتى أن أحدهم يقول أن سبب رفضه الخروج للثورة هو منع اختلاط الرجال بالنساء !! إلا القلة القليلة و ربما النادرة التى وقفت إلى جانب الثورة ، لكن المحصلة العامة من الموقف السلفى من الثورة – و أقولها واثقاً – موقف محبط و مخيب للآمال ، و تنحى مبارك و سقط نظامه ، و بالطبع ما زال الجرح فى نفوس الثوار ، و ما بين قوائم سوداء و قوائم عار لمن وقفوا ضد الثورة ، رفض العقلاء مثل هذه القوائم ، و بدأت الجراح تلتئم ، لننسى ما سبق و نعمل على وحدة صفنا لنبنى مصر سوياً ، و لكن هناك من يصر على أن تظل الجراح مفتوحة ، و أن يستمر الشقاق و يزيد ، ليست تلك المشكلة فهذا أمر طبيعى و متوقع ، و لكن المشكلة أن تجد من أبناء جلدتك من يساعد على فتح الجراح و الزيادة الشقاق بحسن أو سوء نية ، و أرجو أن يتم حمل كلامى محمل العتاب و إن كان لاذعاً ، أو النقد البناء ، و إلا فلا ، لأنى لن أقصد غيرهما .

عندما بدأ الحديث عن المادة الثانية من الدستور ، و كان اللغط قد كثر عنها لعدة أيام ، ثم اتفقت أغلب القوى الوطنية فى مصر بمختلف توجهاتها على ضرورة بقاء المادة كما هى ، أو مع إضافة الجملة التى قيلت ، و لكن تتعالى الأصوات السلفية – برغم هدوء الموجة – برفض المساس من المادة الثانية ، لا مشكلة إذن ، ثم يبدأ الحديث فى كل مكان عن الدولة و نظامها ، و نجد الشعارات ترفع برفض الدولة المدنية أو غيرها و إنما الدولة الإسلامية و لا شىء غير ذلك ، و كأن الدولة المدنية عكس الدولة الإسلامية أو حتى ضدها ، او كأن الدولة المدنية مرادفة للدولة العلمانية ، بل تجد بعض الأصوات – و إن كانت قليلة – تتحدث عن أن الديمقراطية حرام ، حتى ندخل فى أول اختبار فى تلك المادة المسماة بالديمقراطية ، و كان من الطبيعى ألا نحصل على تقدير ” امتياز ” فى الامتحان الأول للمادة منذ عشرات السنين ، و لكن كانت الممارسات الخاطئة فيه من قبل مؤيدى كلا وجهتى النظر ملفتة للانتباه و مدعاة للتوقف و التأمل من قبل الكثيرين ، و لكن كان الحديث الأكثر عن داعمى الموافقة و بصفة خاصة الإخوان و السلفيين ، باعتبارهما الأكثر تأثيراً فى ذلك التوقيت ، و بالطبع كان من كليهما الكثير من الممارسات الخاطئة بغية توجيه العامة نحو الموافقة على التعديلات اعتباراً منهما أن ذلك هو المصلحة لمصر و أن العامة لا يستطيعون تحديد الرأى الأصوب ، و كان للأسف اللعب على الوتر العقائدى – و لا أقول الدينى – من بعض الإخوان و السلفيين ، و لكن كان هذا الوتر مستخدماً أكثر بكثير لدى السلفيين ، حيث اعتمد الإخوان فى معظم خطابهم على النواحى السياسية و الاجتماعية ، و هذا أفضل بكثير من استخدام الدين فى مثل هذا الأمر ، و هنا يجب أن نفرق بين استخدام الدين و العمل بالدين ، فالعمل بالدين فى كل نواحى الحياة بما فيها السياسة أمر ضرورى لأنه بالدين تستقيم الدنيا ، و لأنه لا نظام أفضل من شرع الله ، أما استخدام الدين فهو محاولة تسخير و تطويع أحكامه و ألفاظه لخدمة وجهة نظر معينة سواء بحسن نية أو بسوء نية ، و هذا لا ينبغى ، لأن شرع الله تعالى أعلى و أرقى من أن يطوع لخدمة وجهة نظر بشرية قد تصيب أو تخطئ ، فعندما تحدث المتحدثون من السلفيين أو من غيرهم عن وجوب التصويت بنعم نصرة للدين ، حتى يطل علينا أحد المشايخ ليفتى بوجوب التصويت بنعم ، و هنا بدأ الشقاق الأكبر .

عندما ينتهى الاستفتاء كعرس ديمقراطى انتشت به مصر ، على الرغم مما شابه من تصرفات سلبية سواء من جانب السلفيين أو الإخوان أو الكنيسة أو غيرهم ، و عندما تحاول كل الأطراف بأن تعمل على تحسين صورتها و تحسين تواصلها مع المجتمع كما فعل الإخوان الذين اعترفوا بوقوعهم فى الخطأ فكسبوا احترام الكثيرين ، يأبى بعض مشايخ السلفيين الأجلاء أن يسلكوا نهج التواصل الجيد مع المجتمع ، فيطل علينا الشيخ محمد حسين يعقوب – و هو شيخ نحبه و نجله و نحترمه – فى اليوم التالى للاستفتاء مباشرة ، و تجده يتحدث كمن انتصر على الفرس فى موقعة القادسية ، تكبيرة النصر و غزوة الصناديق !! و يثبت لنا أن الناس ” كانوا عاوزين دين ” !! ما الذى حول المسألة لقبول الدين من رفضه يا شيخنا ؟؟؟ ثم يعلنها ” البلد بلدنا .. و اللى مش عاجبه يسافر ” ، هل هذا هو ما تدعو إليه يا شيخ يعقوب ؟؟؟ هل هذه هى أخلاق الرسول عليه الصلاة و السلام ؟؟ ثم يأتى بعدها ليحاول تحسين الصورة و إصلاحها فى موقف آخر ، و بدلاً من أن يعتذر اعتذاراً بسسطاً لا يكلفه سوى بعض الكلمات ، فيقول : ” كنت بهزر ” ، هزارك تقيل جداً و الله يا شيخ يعقوب ، عذر و تبرير أقبح من الفعل نفسه ، ثم تتبعها بأن تقول ” البلد بلدكم .. و احنا عاوزين الجنة ” ، أهكذا تحاول إصلاح الأمر ؟؟ أهكذا تصلح الحوار بينك و بين الناس ؟؟ هذه الكلمات ليست من السياسة و الكياسة و الحكمة فى شىء ، أول ما سئلت عن ذلك الفيديو للشيخ يعقوب و عن رأيى فيه ، قلت أنه ضربة قاصمة فى ظهر أصحاب الفكرة الإسلامية ، و حجم الضربة يأتى من حجم الشيخ يعقوب و مكانته عند الكثيرين ، و هو بلا شك شيخ فاضل و له باع عظيم فى مجال الدعوة سواء اتفقنا معه فى أسلوبه أو اختلفنا ، و لكن أن يقحم نفسه فى هذا الباب بهذا الشكل الذى أهانه و أهان دعوته ، و بكل أسف أفقدته احترام الكثيرين ، و جعلت من الكثيرين من محبيه يقفون صامتين لا يجدون ما يدافعون به عنه ، فبكل أسف ، خابت منك هذه يا شيخ يعقوب ، و أتمنى أن تستفيد من الدرس .

أما أحدث الصفعات و التى استزتنى و دفعتنى لكتابة هذا المقال فهو ما قاله د/ حازم شومان فى خطبة الجمعة الماضية ، و كان حديثه عن الليبرالية فى منتهى السطحية و السذاجة ، و هو حديث لا يمكن أن يصدر عن شخص له فكر و وعى ، أن يتم الحديث عن الليبرالية بأنها تعنى ” أن أمك تمشى فى الشارع من غير حجاب ” و أنها ” العدو الأخطر على الإسلام ” ، و هجومه الغريب على د/ محمد البرادعى و وصفه إياه بأنه مخرب العراق ، مساوياً بهذا القول نفسه بشعبان عبد الرحيم حين قال ” كفاية العراق و اللى عملته ” ، و ” الواد ” د/ أحمد زويل الذى لا أعلم متى قال أنه يريد أن تصبح مصر علمانية ، هل هذا كلام يصدر عن داعية على قدر من العلم و الفكر و الثقافة ؟؟
يعلم الجميع عنى أنى من أنصار الفكرة الإسلامية ، و أن توجهاتى السياسية توجهات إسلامية وسطية غير منتمية لفصيل معين ، أقول ” البقين دول ” حتى لا يصنفنى البعض كعلمانى أو ماركسى أو أياً كان ، و لأقول أننى دائماً أحب كل أصحاب الفكرة الإسلامية البعيدة عن التطرف على مختلف أفكارهم و مبادئهم ، و أحب دائماً أن آخذ من كل منهم أفضل ما فيه ، لذا عندما أرى فكرتى تضرب من داخلها فيجب أن أنتفض و ألا أسكت ، و هذا هو ما يحدث ، بكل أسف هذه التصرفات من السلفيين على الأخص أصبحت تسوغ للكثيرين من رافضى الفكرة الإسلامية أن يهاجموها و يفتوا من أسسها ، و هذا أيضاً يساعد أضلاع الثورة المضادة على مهمتهم من نواحى كثيرة ، من ناحية ضرب المجتمع و شق وحدته و تقسيم صفه ، و من ناحية إسقاط الأضلاع الوطنية واحدة تلو الأخرى ، و من ناحية إظهار الثورة بشكل متدرج فى هيئة الجاهل الساذج ، و أشياء أخرى كثيرة لا يعلم مداها إلا الله .

أقول لمشايخ السلفيين ، هل أصبحتم لهذه الدرجة تعشقون الصدام مع الجميع ؟ أما كفاكم موقفكم فى الثورة ؟ أليس الأجدر أن تحاولوا كسب ود الناس حتى يتقبلوا الاستماع إليكم ؟ ما تفعلونه إن كان خطراً فهو خطر عليكم بالأساس لأنه سيقضى على دعوتكم ، أما الدعوة الإسلامية فلن يقضى عليها أحد ، و الثورة لن تقتل إلا بقتل كل أضلاعها ، أشد الأفكار غباءً هو استغلال جهل العامة لتوصيل فكرة معينة لهم و إقناعهم بها دوناً عن سواها و جعل غيرها كفراً بالكلية ، يذكرنى هذا الأمر بفيلم ” البداية ” حين أراد جميل راتب أن يسيطر على الواحة مستغلاً جهل حمدى أحمد و صبرى عبد المنعم ( الفلاح و العامل البسيطين ) لإقناعهم بألا يستمعوا لأحمد زكى ( الشاب المثقف ) هامساً فى أذنيهم بفزع : ” ده ديمقراطى ” ليقتنع عندها الفلاح و العامل بأن أحمد ما هو إلا و العياذ بالله ديمقراطى ( بين قوسين ملحد ) ، هكذا يتم التعامل مع العامة بسطحية حين يتم تداول مصطلحات مثل الليبرالية و الدولة المدنية و الديمقراطية ، و حين يتم التعامل مع أشخاص مثل البرادعى و زويل و الأسوانى و حمزاوى و غيرهم ، و هذه من وجهة نظرى الشخصية جريمة فكرية فى حق البسطاء ، من حقك أن تختلف مع فكرة ، و لكن ليس من حقك تسطيحها و اختزالها فى وصف غير منصف لها حتى و لو كان لها نصيب من هذا الوصف ، بل يجب احترام العقول أكثر من ذلك ، و استخدام اللهجة الزاعقة التصادمية فى ذلك يجعل الأمر أكثر سوءاً ، فهل سيستمر هذا التفكير .

لدى رسالتين أختم بهما حديثى ، الأولى لشيوخ الدعوة السلفية ، أصبح موقفكم الآن فى غاية الحرج ، و صار النفور منكم شديداً إلا من رحم ربى ، أما تراجعون حواركم ؟؟ انحنى الجميع احتراماً للشيخ محمد حسان حين اعترف بأن السلفيين كانوا بعيدين عن السياسة و أنهم لم يحسنوا التعامل مع الأمور خلال الثورة و ما بعدها ، و أن عليهم أن يراجعوا خطابهم و تعاملهم مع القضايا السياسية ، فهلا استمعتم لهذا الفكر المجدد ؟ أم سيظل حواركم ” محلك سر ” لكى تندثر دعوتكم و تصبح محل نفور الجميع ؟ إذا كان كلامى غير مقنع فكيف ستردون على كل ما هو منسوب إلى السلفيين من الاعتداء على البرادعى مروراً بقطع أذن أحدهم و قتل آخر تحت مظلة إقامة الحدود ، وصولاً إلى هدم الأضرحة ، و غيرها من أعمال نسبت إليكم الله وحده أعلم من قام بها ، هل ستواجهون الناس عندها بنفس لغة الحوار ؟ أتمنى العكس .

الرسالة الثانية لإخوانى الشباب السلفيين ، لا أقول لكم ابتعدوا عن فكرتكم أو تخلوا عنها ، لب أقول لكم أعملوا عقولكم و فكروا فيما يقال ، لا تعتمدوا فقط على قول الشيخ فلان ، و لكن اعتمدوا أيضاً على رؤاكم و أفكاركم ، حتى تستطيعوا أن تحتووا الآخر و تتعايشوا معه ، و تخلصوا من فكرة العالم الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه ، فكلنا بشر و كل ابن آدم خطاء ، فلا تجعلوا من أحد ملاكاً ولا شيطاناً ، و إن كان الكبار قد أخطأوا فأنتم يمكنكم الإصلاح ، فقد أخطأ آباؤنا بأن تركوا الظلم يتوغل فى مصر طيلة الأعوام الثلاثين ، و لم يصلح هذا الخطأ غيرنا ، فكونوا على قدر المسئولية .

زيـــاد رشـــدى
1-4-2011