Archive for the ‘خواطر’ Category

هل كانت ” لا إكراه فى الدين ” صكاً لجواز الحرية المطلقة فيما يتعلق بأصول الدين و ثوابته ليفعل أياً من كان ما يريد أن يفعل ثم يترك لحساب ربه دون أى تدخل حاكم من البشر ؟؟

لو كانت كذلك .. لما فصلها المشرع سبحانه و أردفها بقوله ” فمن يكفر بالطاغوت و يؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ” ، فهو بيان لأنه عندما تختار الإسلام عن اقتناع و ارتياح و إيمان كامل فقد قمت بالتوقيع على تعاقد بكامل بنوده ، فليس من المنطقى أبداً أن تقول أنى سألتزم بنوداً و أترك أخرى ، و إلا فما فهمت المقصد من الآية و بدأت بإخلال البند الأول من التعاقد و هو الاستمساك بالعروة الوثقى ، و هو ما يؤكده حديث المصطفى – صلى الله عليه وسلم – فى نفس التناغم اللفظى و التفسيرى حين يقول : ” لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة ، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها ، فأولهن نقضاً الحكم وآخرهن الصلاة ” ..

أسقط هذا المفهوم على الشريعة و الحكم .. ستحل لك ألغاز كثيرة أوجدتها لنا هذه الأيام ..

Advertisements

 ربما كانت المرة الأولى فى حياتى التى اشهد فيها جنازة شهيد ، و ربما لا تكون الأخيرة ، و لكن تلك اللحظات التى عشتها فى تلك الجنازة ستبقى من أهم اللحظات فى حياتى ، و ربما كانت فرقاناً لى فى أمور كثيرة ، ربما لا يسعنى الحديث عنها الآن ، و لكن تبقى مشاهد عدة من تلك الجنازة محفورة فى ذهنى و أذهان الكثيرين ممن شاركوا فى ذلك الموقف غير المألوف على بلدتنا الهادئة ، و ربما يغير كثيراً مما فى أذهان من حضروا المشهد ، لن أفسر أو أحلل أو أبرر ، و لن تساعدنى الكلمات و التشبيهات و الجماليات فى وصف الموقف ، لكننى سأحكى عن مشاهد لن أنساها ، سأحكى عما شاهدت فى جنازة الشهيد أحمد فاروق حسين ..

شاهدت فى جنازة أحمد فاروق حسين المئات من الناس من كل حدب و صوب يشيعون أخاهم و صديقهم و ابن بلدتهم إلى مثواه الأخير ..

شاهدت فى جنازة أحمد فاروق حسين الأمطار التى لم تمنع الناس من التوافد على الجنازة بأعداد كبرى ..

شاهدت فى جنازة أحمد فاروق حسين دموعاً تذرفها الأعين ليست كأى دموع ، و بكاءً ليس كأى بكاء على ميت ..

شاهدت فى جنازة أحمد فاروق حسين القلوب و الوجوه تختلط فيها مشاعر الحزن مع الفخر مع الغضب مع الأمل ..

شاهدت فى جنازة أحمد فاروق حسين إخوانيين و سلفيين و ليبراليين و يساريين و شيوعيين ، شاهدت أغلب الحاضرين لا ينتمون لفصيل معين ، شاهدت مسلمين و مسيحيين ، شاهدت شباباً و شيوخاً من كل الفئات و الطبقات ، لولا أنى أعرف الكثيرين منهم لما عرفت أبداً أيهم ينتمى إلى اتجاه أو حزب أو جماعة أو فصيل ..

شاهدت فى جنازة أحمد فاروق حسين مسيحيين يرفعون أيديهم إلى السماء و يتجهون نحو القبلة و يؤمنون بالدعاء خلف الإمام المسلم ..

شاهدت فى جنازة أحمد فاروق حسين من يعترضون على بعض المخالفات الشرعية للجنازة مثل الهتاف و خلافه ، و شاهدت من طالبهم بترك الناس لإفراغ ما فى الصدور ، لأن الموقف ليس كأى موقف ، و المتوفى ليس كأى متوفى ..

شاهدت فى جنازة أحمد فاروق حسين من انفلتت أعصابه و لم يستطع السيطرة على مشاعره و غضبه على قتلة الثوار و على من يدافع عنهم ، و وجدت الكثيرين حوله يحاولون تهدئته و منع أى شخص من الرد عليه ..

شاهدت فى جنازة أحمد فاروق حسين من غلبته الحماسة الغاضبة لمقتل صديقه فقام بمهاجمة فصيل معين بأعلى صوته و اتهمه بالخيانة للثورة و الشهداء فى وجه رموز هذا الفصيل ، و شاهدت رموز هؤلاء الفصيل فى منتهى الهدوء لا يردون بل و يمنعون أى شخص من الرد قائلين ” الناس معذورة يا جماعة .. الله يكون فى عونهم و عون الجميع ” ..

شاهدت فى جنازة أحمد فاروق حسين من أهين من أحد الأشخاص يرد بالهدوء و الابتسامة و الدعاء للشهيد و تهدئة العوام ..

شاهدت فى جنازة أحمد فاروق حسين العقلاء أكثر كثيراً من الحمقى و الجهلاء ..

 ببساطة ..

شاهدت فى جنازة أحمد فاروق حسين مصر الحقيقية ، مصر العظيمة التى لن تنهار و لن تسقط أبداً مهما حاول المجرمون و أتباعهم من الحمقى و الجهلاء الترويج لذلك المعنى ..

شاهدت فى جنازة أحمد فاروق حسين دماء شهيد ترسم لنا خريطة الأمل لهذا الوطن الذى قررنا أن يكون لنا لا لغيرنا ، تذكى روحاً تسرى فى قلب الوطن بعد موات ، تشعل جذوة كفاح و جهاد ضد طغاة تجبروا و تكبروا ، و ترشدنا إلى طريق حرية نبحث عنها و كرامة سلبت مننا و نهضة نسعى جميعاً إليها ..

رحم الله أحمد فاروق حسين ..

رحم الله الشهداء و تقبلهم عنده فى الصالحين و أسكنهم الفردوس الأعلى .. و نسأله تعالى ألا يحرمنا هذا الشرف

عاشت مصر حرة رغم أنوف الطغاة .. و الثورة مستمرة

زيـــاد رشـــدى

24-11-2011

ارحــــــل ..

Posted: 22 سبتمبر 2011 in مذاق الأدب, خواطر

فى البداية أردتها قصة قصيرة تصف مشهداً إنسانياً ..
لكن عندما يفرط الكاتب فى التعايش مع حالة ما يكتب .. تهرب الكلمات و تثور العواطف .. و يعلن القلم عصيانه .. و يأبى إلا أن يكتب ما يريد ..
و الآن لا أعرف كيف أصنفها أو أصفها ..

اقرأها كقصة .. اقرأها كخاطرة .. اقرأها كأى شىء
المهم أن تشعر بها .. كما شعر بها صاحبها ..

============================

 ها هو الليل ينتصف الآن ، حسب التوقيت الرسمى لمدينة الخواطر ، تلك المدينة المطلة على بحر الأفكار ذى الأمواج المتلاطمة ، تحتار فيه سفن العقل ، لا ترى لها مرسى و لا تعلم متى تهدأ تلك العواصف و الأمواج ، ليبقى الفلب متعباً متألماً ، فى رحلة البحث عن الدواء لما ألم به من داء ، و ليرتاح بعد طول عناء ، لكن تلك الراحة المنودة صعبة بعيدة المنال ، تحت وقع الأيام و فعل السنوات ، رغم مرورها و خطوبها ، لم تستطع أن تذهب بذلك الطيف أدراج الرياح ، ما زال يتراءى له فى كل مكان ، مهما فعل ، لا يستطيع محوه من مخيلته ..
لماذا لا يتركه ليمضى فى طريقه ؟
لماذا لا يدعه يتجاوزه ليكمل حياته ؟
لمـــاذا .. لا يرحـــل ؟؟

ذلك الطيف الذى ظننت أنه صار نسجاً راحلاً من الماضى ، يأبى إلا أن يكون حاضراً طاغى الحضور كلما سرت فى طريق البحث عن أمل جديد ، بعدما رحل ذلك الأمل الذى كنت أعيش به و له ، أسير فى حياتى ممسكاً به و مواجهاً به كل الأزمات و الصعاب ، كم صلت و جلت به فى عالم الأحلام لأحقق ما حلمت به طوال حياتى ، كم يدت به قصوراً و دياراً و قطعت به أميالاً و ضياعاً ، و لكن ما كل ما يتمناه المرء يبلغه ، تبخرت الأحلام و تبددت الآمال ، و فى لحظات تحول الأمل وهم ضائع فى غيابات جب الخيال ، انقلب كل شىء فجأة رأساً على عقب ، فقط لأنى أردت أردت أن أقطع ظلمات الش بنور اليقين ، لأنى لأنى أردت أن أعرف إلى طول تصل حبال آمالى و أى ثوة و شدة تبلغ ، ، فقط لأهبط من فضاء الأحلام إلى أرض الواقع ، فكان ما كان .. و ليته ما كان ، لكننى أحمد الله تعالى دائماًعلى ما كان أياً ما كان .

لقد انهار القصر الذى أضنانى بناؤه ، تشهد أركانه على بسمات و دموع ، انتصارات و إخفاقات ، انهار قبل قبل أن يستقبل مالكه بعد أن ازدان و تأهب لاستقباله ، انقضت أركانه و صار رماداً حين أعلنت النهاية لتلك الحكاية التى تجاوز عمرها الأيام و السنين ، و لكن تبقى أطلاله تطوى بين ثناياها بقايا من ذكريات لا تخلو من سعادة ، أجدنى أمر على تلك الأطلال كلما استمعت إلى هذه المقطوعة الموسيقية أو تلك الأغنية القديمة ، أو كلما حدثنى صديقى العزيز و كرر حديثه المعتاد عن حوادث يومه ، حتى يضطره الحديث لنب مدفونات الماضى و يعيد على مسامعى عبارته الرنانة : ” أيها الأحمق .. كيف ضاع ذلك الكنز من بين يديك ؟ ” ، عندها لا أرى أمامى سوى الأطلال ، و أشتم من بينها رائحة الذكريات ، فترتسم على وجهى تلك الابتسامة الحزينة ، باكيةً بغير دموع على أشلاء مستقبل فانٍ ، تبكى بكاء الجلد الصابر ، راضية بما قسمه الله ، تقول لى شيئاً واحداً : ” ما أصابك لم يكن ليخطئك .. و ما أخطأك لم يكن ليصيبك ” .

الآن علىّ أن أكمل المسير ، فأمامى الكثير و الكثير ، و ما عاد فى العمر بقية أكثر مما مضى ، سأكمل طريق حياتى ، سأحقق أحلامى و أهدافى ، سأنتصر و سأهزم الصعاب و سأعلو فوق الصغائر ، سأمضى و يقينى بربى لا ينقص مثقال ذرة ، سأمضى متمتعاً و مؤمناً برحمته و كرمه و عدله ..
و لكن .. حتى يعود ذلك النور ليضىء حياتى و ترق شمسها من جديد ..
أيها الطيف الراحل .. أيها الأمل المتبدد .. أيها الحلم الفانى ..
أرجوك ..
الزم مقعدك من الماضى و ابق حيث أنت فى موقعك من لوحة الذكرى ، أذكرك بخير كلما طالعت تلك اللوحة ..
ابتعد عن رحلتى حتى أجد ضالتى و أعيد النور و الدفء لحياتى ، و ابنى قصراً آخر ، بعد أن هدمت ما بنيت ، و ما بنيته إلا لك ..
أيها الطيف ..
أرجوك .. ارحــــــل …

زيــــاد رشــــدى
21-9-2011

اقرأها على صفحتى على الفيس بوك